تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
بلغت ميقاتها الذي كانت تنتظره . وقرأ أبو عمرو « وقتت » على الأصل .
لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ
( 12 ) أي يقال لأي يوم أخرت ؟ وضرب الأجل للجمع وهو تعظيم لليوم وتعجيب من هوله . ويجوز أن يكون ثاني مفعولي « اقتت » على أنه بمعنى أعلمت .
لِيَوْمِ الْفَصْلِ
( 13 ) بيان ليوم التأجيل
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ
( 14 ) ومن أين تعلم كنهه ولم تر مثله ؟
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
( 15 ) أي بذلك . وويل في الأصل مصدر منصوب بإضمار فعل عدل به إلى الرفع للدلالة على ثبات الهلك للمدعو عليه و « يومئذ » ظرفه أو صفته .
أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ
( 16 ) كقوم نوح وعاد وثمود . وقرىء « نهلك » من هلكه بمعنى
شرح
السواد والحرقة فيه فكذا التوقيت عبارة عن تحصيل وقت الشيء وتبليغه إليه . والتوقيت بهذا المعنى أيضا في الحقيقة مضاف إلى حضور الرسل للشهادة على أممهم وسؤال الرسل عما أجيبوا به وسؤال الأمم عما أجابوهم كما قال تعالى :فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ[ الأعراف : 6 ] . قوله : ( أي يقال لأي يوم أخرت ) يعني أن الجملة الاستفهامية في محل النصب بالقول المضمر وهذا القول المضمر يجوز أن يكون جوابا ل « إذا » أي إذا كان كذا وكذا يقال : لأي يوم أخرت هذه الأمور التي هي طمس النجوم ونسف الجبال وتأقيت الرسل ؟ وأن يكون حالا من مرفوع اقتت أي اقتت مقولا فيها لأي يوم أجلت أي أخرت الرسل ، والأمور المتعلقة بجمعهم وإحضارهم وهي تعذيب من كذبهم وتعظيم من آمن بهم وصدقهم ونحو ذلك . ومعنى الاستفهام تعظيم ذلك اليوم والتعجب من هوله . قوله : ( ويجوز ) عطف على قوله : « أي يقال » وتقدير الكلام حينئذ : وإذا الرسل أعلمت وقت تأجيلها . قوله : ( وويل في الأصل مصدر منصوب بإضمار فعل ) لا من لفظه فإن أصله أهلكه اللّه إهلاكا وهلك هو هلاكا والويل موضوع موضع الإهلاك أو الهلاك أشار به إلى وجه وقوع « ويل » مبتدأ مع أنه نكرة ، فإنه لما كان مصدرا سادا مسد الفعل المخصص بصدوره عن فاعل معين كانت النكرة المذكورة مخصصة بذلك الفاعل فساغ الابتداء لذلك كما قالوا في سلام عليكم . والمصنف قدر مفعول المكذبين المذكورين أولا فقال « للمكذبين بذلك » أي بيوم الفصل وبكل ما أخبر به الأنبياء عنه ، وثانيا قدره بأن قال : « للمكذبين بآيات اللّه وأنبيائه » ليكون كل واحد من التكذيبين مغايرا للآخر بتغاير متعلقهما هربا من التكرار . واعلم أن المقصود من هذه السورة تخويف الكفار وتحذيرهم عن الكفر ، فخوّفهم أولا بأن أقسم على أن اليوم الذي يوعدون به وهو يوم القيامة لواقع ثم هوّل فقال :وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِثم زاد في التهويل فقال :وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَفهذا نوع من التخويف . ثم ذكر نوعا آخر منه فقال :أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَوهو يعم الكفار والذين هلكوا قبل بعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . خوّف أهل عصره من الكفار بأن أخبرهم بأنه أهلك الكفار المتقدمين بسبب كفرهم فلما كان