القسم أو تعليل لكلا والقسم معترض للتأكيد .
نَذِيراً لِلْبَشَرِ
( 36 ) تمييز أي لإحدى الكبر إنذارا أو حال مما دلت عليه الجملة أي كبرت منذرة . وقرىء بالرفع خبرا ثانيا أو خبر المحذوف .
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ
( 37 ) بدل من للبشر أي نذيرا للمكنين من السبق إلى الخير والتخلف عنه أو لمن شاء خبر لأن يتقدم فيكون في معنى قوله :
فَمَنْ شاءَ
شرح
قوله : ( أو تعليل لكلا ) أي للأمر بالارتداع كأنه قيل : ارتدع عن إنكار سقر لأنها إحدى الكبر وتأكيد الجملة « بأن » واللام لوقوعها جوابا للمنكر لا لوقوعها جوابا للقسم ، وجواب القسم محذوف كأنه قيل : والقمر إن الأمر كذلك . والقسم وجوابه جملة وقعت معترضة بين الأمر بالارتداع وعلته . وهذا على تقدير كون قوله تعالى :كَلَّاردعا لمن أنكر سقر وكونها من إحدى الكبر فإنه حينئذ يجوز أن يكون قوله :إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِجوابا وتعليلا كما قررنا . وأما إن كان قوله :كَلَّاإنكارا من اللّه تعالى لأن يتذكروا بها فلا وجه حينئذ لأن يكون قوله :إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِتعليلا لكَلَّابالمعنى المذكور ويتعين كونه جوابا للقسم ويكون تصدير الجملة بالمؤكدات مبنيا على تنزيل من لم يتذكر بها منزلة المنكر لسقر . قوله : ( تمييز ) أي من نسبة إحدى الكبر إلى اسم « إن » فيصح أن ينتصب على التمييز كأنه قال : إنها من معظمات الدواهي من جهة كونها نذيرا كما تقول : هي إحدى النساء زمانا على قوله من يقول النار هي المنذرة ، وحذفت التاء من نذيرا كما في قوله :إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ[ الأعراف : 56 ] أي شيء قريب أو ذات قرب منهم على معنى النسب كقولهم : امرأة طالق وطاهر أو لتأويل النار بالعذاب . قوله : ( أو حال مما دلت عليه الجملة ) لم يجعله حالا من ضمير « إنها » لأن الحروف المشبهة لا تنصب الحال . قوله : ( بدل من للبشر ) بإعادة الجار كقوله تعالى :لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ[ الزخرف : 33 ]لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ[ الأعراف : 75 ] وقوله تعالى :أَنْ يَتَقَدَّمَمفعول « شاء » والمعنى : إن العبد متمكن من السبق إلى الخيرات بالإيمان والطاعات ومن التخلف عنها بالكفر والعصيان أي نذيرا لمن شاء التقدم إلى الخير والجنة بالطاعة أو التأخر عنه بالمعصية ، فمن أراد الخير فهو متمكن منه فليفعل ومن أراد الشر فهو متمكن منه أيضا فليفعل . وفيه نوع تهديد كما في الوجه الثاني فإن قلت : قد تقرر أن مفعول « شاء » وأراد لا يذكر في الكلام الفصيح إلا أن يكون فيه غرابة فأي غرابة فيه حتى ذكره في هذا الوجه دون الوجه الثاني ؟ والجواب أن اختيار التأخر والحرمان عن الخير مع التمكن من التقدم والفوز بالخير أمر غريب ، وأن المعنى أنها لإحدى الكبر نذيرا للكافرين المتمكنين من فعل الخير مع التمكن من فعل الطاعة والمعصية فعبّر عنه بقوله :لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ .قوله : ( أو لمن شاء خبر لأن يتقدم )