تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
طعام وبيل لا يستمرىء لثقله . ومنه : الوابل للمطر العظيم .
فَكَيْفَ تَتَّقُونَ
تقون أنفسكم
إِنْ كَفَرْتُمْ
بقيتم على الكفر
يَوْماً
عذاب يوم
يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً
( 17 ) من شدة هوله وهذا على الفرض أو على التمثيل . وأصله أن الهموم تضعف القوى وتسرع بالشيب . ويجوز أن يكون وصف اليوم بالطول .
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ
منشق والتذكير على تأويل السقف أو إضمار شيء .
بِهِ
بشدة ذلك اليوم على عظمها وإحكامها فضلا
شرح
قوله تعالى :( فَكَيْفَ تَتَّقُونَ )مرتب على الإرسال الذي ترتب عليه عصيانهم أي فكيف تتقون أهوال القيامة وما أعد لكم من الإنكال ونحوها إن دمتم على ما أنتم عليه ومتم على الكفر ؟ وقوله : « إن كفرتم » الخ أتى بحرف الشرط إشارة إلى أن إرسال هذا الرسول لا يبق لأحد شبهة تقيه من الكفر ، كيف وهو النور المبين فكيف بقاؤهم على الكفر بعد إرسال الرسول الذي حقه أن يقرر الأمور المشكوك في وجودها ؟ قوله : ( تقون أنفسكم ) فسر « تتقون » يتقون أنفسكم فعداه بذلك إلى مفعولين أولهما « أنفسكم » المقدر وثانيهما « يوما » فإنه مفعول به لتتقون كما أشار إليه المصنف بقوله : « عذاب يوم » أي بتقدير المضاف ، فإن « وقى » يتعدى إلى مفعولين قال تعالى :وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ[ الدخان : 56 ] وفيه بحث لأن « تتقون » مضارع اتقى وهو ليس بمعنى « وقى » فكيف يصح تفسيره به وتعديته مثله ؟ بل هو متعد إلى واحد فتقدير قوله : « أنفسكم » لا يظهر له وجه صحة إلا أن يقال ذكره بيانا لحاصل المعنى ، فإن اتقاء العذاب بمعنى وقاية النفس منه . قوله تعالى :( يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً )صفة « ليوما » والعائد إلى الموصول ضمير يجعل ، وإسناد الجعل إلى اليوم من قبيل إسناد الفعل إلى زمانه للمبالغة . والشيب جمع أشيب بمعنى ذي الشيب وهو بياض الشعر . قوله : ( وهذا على الفرض ) أي لا على الحقيقة لأن يوم القيامة ليس فيه ولدان حتى يصيروا شيبا حقيقة بل الكلام مبني على الفرض ، والمعنى : إن هول ذلك اليوم بحال لو كان هناك صبي لكان أشيب ويرى أنه شيخ والحال أنه طفل صغير . والأصل فيه أن الهموم إذا تعاقبت على الإنسان أسرع فيه الشيب . روي أن رجلا نام وهو حالك الشعر ثم أصبح ورأسه كالثغامة ، فقيل له في ذلك فقال : رأيت القيامة في المنام والجنة والنار ، ورأيت الناس ينقادون في السلاسل إلى النار فمن هول ذلك أصبحت كما ترون . قوله : ( أو على التمثيل ) بأن شبّه يوم القيامة من شدة هوله بزمان يجعل الولدان شيبا ، فوصف بوصف ذلك الزمان وإن لم يكن فيه ولدان . قوله : ( ويجوز أن يكون وصف اليوم بالطول ) لا لكثرة أهواله فيكون المعنى : أنه في طوله بحيث يبلغ الأطفال فيه أوان الشيخوخة والمشيب وهو لا ينقضي بعد . وهذا الوجه وإن كان يشارك الوجه الأول في أن الكلام مبني على الفرض إلا أن المراد من الوجه الأول وصف اليوم بكثرة الهموم مع قطع النظر عن التعرض لطوله ، والمراد من الوجه الأخير وصفه