قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
( 3 ) تقديرا أو مقدارا أو أجلا لا يتأتى تغييره وهو بيان لوجوب التوكل وتقرير لما تقدم من تأقيت الطلاق بزمان العدة والأمر بإحصائها وتمهيد لما سيأتي من مقاديرها .
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ
لكبرهن
إِنِ ارْتَبْتُمْ
شككتم في عدتهن أي جهلتم
فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ
روي أنه لما نزل
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
قيل : فما عدة اللائي لم يحضن ؟ فنزلت
وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
أي واللائي لم يحضن بعد كذلك .
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ
منتهى عدتهن .
أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
وهو حكم يعم المطلقات والمتوفى عنهن أزواجهن . والمحافظة على عمومه أولى من محافظة
شرح
والجملة خبر « أن » و « بالغا » حال من فاعل « قد جعل » فيكون لفظ الجلالة في قوله :قَدْ جَعَلَ اللَّهُمن وضع الظاهر موضع الضمير .
قوله : ( وهو بيان لوجوب التوكل ) فلذلك لم يعطف على قوله :وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِووجه كونه بيانا له أن من كان بالغا أمره ولا يعجزه شيء من المطالب ، وجعل لكل شيء من الشدة والرخاء وغيرهما من الحوادث المتجددة تقديرا أو مقدارا حدا معينا أو أجلا ونهاية ينتهي إليه البتة ولا يتأنى تغييره ، لا جرم يجب على كل عاقل أن يتوكل عليه ولا يبقى له سوى التسليم والاعتماد على تقديره والرضى بقضائه . ووجه كونه تقريرا لما تقدم وتمهيدا لما سيأتي ظاهر . قوله تعالى :( وَاللَّائِي )مبتدأ ويَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِصلته و« مِنَ »الأولى لابتداء الغاية متعلقة « بيئسن » والثانية للتبيين متعلقة بمحذوف . وقوله :إِنِ ارْتَبْتُمْشرط وقوله :فَعِدَّتُهُنَّمبتدأ وثَلاثَةُ أَشْهُرٍخبره والجملة الاسمية جواب الشرط والفاء فيها فاء الجواب ، والجملة الشرطية في محل الرفع على أنها خبر« اللَّائِي »ومتعلق الارتياب محذوف والتقدير : إن ارتبتم في عدتهن فعدتهن كذا . وواحد اللائي التي وقوله :وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَمبتدأ حذف خبره لدلالة خبر المبتدأ الأول فقدره الزمخشري جملة حيث قال :
والمعنى فعدتهن ثلاثة أشهر أيضا . والأولى أن يقدر مفردا كما فعله المصنف حيث قال :
واللائي لم يحضن بعد كذلك أو مثلهن . وقوله :وَأُولاتُ الْأَحْمالِمبتدأ وأَجَلُهُنَّمبتدأ ثان وأَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّخبر الثاني والجملة خبر الأول . ويجوز أن يكون« أَجَلُهُنَّ »بدل اشتمال من« أُولاتُ »و« أَنْ يَضَعْنَ »خبره« وَأُولاتُ »واحدتها ذات ولا واحد لها من لفظها . روي أنه لما نزلت عدة ذوات الأقراء والمتوفى عنها زوجها في سورة البقرة قال بعضهم : يا رسول اللّه إن ناسا يقولون قد بقي من النساء ما لم يذكر فيه شيء . قال : « ما هو » قال : الصغار والكبار وذوات الأحمال . فنزلت الآيات الثلاث لبيان عدتهن . قوله : ( وهو حكم يعم المطلقات والمتوفى عنهن أزواجهن ) يعني أن الحكم بانقضاء العدة بوضع الحمل