تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ
استئناف مبين للتجارة وهو الجمع بين الإيمان والجهاد المؤدي إلى كمال غيرهم والمراد به الأمر ، وإنما جيء بلفظ الخبر إيذانا
شرح
إلى أن لا يبقى دين آخر في آخر الزمان ، لما روي أنه إذا نزل عيسى عليه الصلاة والسّلام لم يبق في الأرض دين سوى دين الإسلام . ثم إنه تعالى لما عيّر الصحابة الذين حضروا حرب أحد بعدم الوفاء بعهدهم ، ثم علمهم أن العمل المرضي عند اللّه تعالى أن يقاتلوا في سبيل اللّه تعالى مصطفين مشبهين بالبنيان المرصوص بيّن أن العمل المذكور هو التجارة الرابحة بين العبد ومولاه فقال :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍالآية جعل الإيمان والجهاد المذكورين تجارة تشبيها لهما بها فإنها عبارة عن مبادلة المال طمعا للربح ، ومن آمن وجاهد بماله ونفسه فقد بذل ما عنده وفي وسعه لنيل ما عند ربه من جزيل ثوابه والنجاة من أليم عقابه مع طمع الزيادة عليه بحكم قوله تعالى :لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ .قوله : ( استئناف مبين للتجارة ) فإن الاستفهام في قوله تعالى :هَلْ أَدُلُّكُمْعرض للدلالة على التجارة حثا لهم وتشويقا إلى طلبها واستعلام أنها ما هي ، فكأنهم قالوا : يا ربنا دلنا عليها حتى نفعلها وننجو بسببها من العذاب الأليم ، فأجيبوا بأن قيل : تؤمنون باللّه . وفي التسيير : لما نزل قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍلم ينزل معه ما بعده ، وكانوا في شوق إلى معرفته ليعلموا به فبقوا على ذلك ستة عشر شهرا ، ثم نزل قوله :تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِفهو تفسير للتجارة فلا محل له . ويجوز أن يكون في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي تلك التجارة تؤمنون ، والخبر لما كان نفس المبتدأ لم يحتج إلى الرابط كخبر ضمير الشأن ، وأن يكون في محل النصب بتقدير أعني أي أعني تؤمنون . وعن الأخفش : أن قوله :تُؤْمِنُونَعطف بيان للتجارة على أن أصل الكلام أن تؤمنوا فلما حذف « أن » ارتفع الفعل كما في قوله :ألا أيها ذا الراجري أحضر الوغىأصله أن أحضر فلما حذفت « أن » بطل عملها فارتفع الفعل لتجرده عن العوامل اللفظية . وكذا في الآية فكأنه قيل : هل أدلكم على تجارة منجية إيمان وجهاد ؟ وهو معنى حسن لولا احتياجه إلى التأويل . قوله : ( والمراد به الأمر ) يعني أن قوله تعالى :تُؤْمِنُونَفي معنى آمنوا ولذلك جاءيَغْفِرْ لَكُمْمجزوما على أنه جواب الأمر . وقيل : إنه مجزوم على أنه جواب الاستفهام وهوهَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍعلى طريق قولك : هل تأتيني أكرمك . ويرد عليه أنه لو كان جواب الاستفهام لكان المعنى : إن دللتكم على التجارة يغفر لكم ، ومن المعلوم أن مجرد دلالتهم لا يوجب مغفرتهم فإنها إنما تترتب على الإجابة والامتثال والوجه في انفهام معنى الأمر من لفظ الخبر أن الاستفهام عن الدلالة المتعلقة
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 204 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين