بالتشديد
وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ
من مهور نسائكم اللاحقات بالكفار .
وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا
من مهور أزواجهم المهاجرات .
ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ
يعني جميع ما ذكر في الآية
يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ
استئناف أو حال من الحكم على حذف الضمير ، أو جعل الحكم حاكما على المبالغة .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
( 10 ) يشرع ما تقتضيه حكمته .
شرح
العصمة في الأصل وإن كانت مصدرا بمعنى الحفظ والمنع إلا أن المراد بها في هذه الآية ما يكون سببا لاعتصامهن كما أن الفتنة في قوله تعالى :رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا[ الممتحنة : 5 ] بمعنى سبب الافتتان . والإمساك والتمسك والتمسيك كلها بمعنى واحد وهو التعلق والمعنى : ولا تتعلقوا بعقد الكوافر ونكاحهن ولا يكن بينكم وبينهن عصمة ولا علقة زوجية بعد ما أسلمتم وهاجرتم من دار الكفر وبقيت أزواجكن فيها كافرات . وهذا معنى قول المصنف : « والمراد نهي المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات » . عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : من كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يفتدي بها من نسائه لأن اختلاف الدارين قطع عصمتها عنه . وقيل : المراد بالكوافر المرتدات أي إذا ارتدت فلا تتعلقوا بما كان بينكما من العقد ، فإنه قد زال بارتدادها وانقطعت عصمتها عنكم ، ولا وجه للتخصيص فإن الكوافر تعم المشركات والمرتدات . بيّن اللّه تعالى بقوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍإلى قوله :إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّحكم النساء اللاتي أسلمن وخرجن من دار الكفر ، وبيّن بقوله :وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِحكم اللاتي بقين في دار الكفر وما أسلمن ولا هاجرن بعد إسلام أزواجهن وهجرتهم ، أو حكم اللاتي ارتددن على ما قيل .
قوله تعالى :( وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ )أي إذا ارتدت امرأة أحدكم ولحقت بدار الحرب فاسألوا مهرها ممن تزوجها منهم ، وكذا يسأل كل حربي أسلمت امرأته وهاجرت إلينا مهرها ممن تزوجها منا . وظاهر قوله تعالى :وَلْيَسْئَلُوايدل على أن الكفار مخاطبون بالأحكام إلا أن المراد أمر المؤمنين بالأداء بطريق إطلاق الملزوم وإرادة اللازم كما في قوله تعالى :وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً[ التوبة : 123 ] .
قوله تعالى :( يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ )يحتمل أن يكون كلاما مستأنفا لا محل له كأنه قيل : بين من يحكم اللّه تعالى ؟ فأجيب بأن قيل : يحكم بينكم ، وأن يكون حالا من حكم اللّه .
والجملة إذا وقعت موقع الحال لا بد أن تكون مشتملة على ضمير ترتبط به الجملة بذي الحال وذلك الضمير إما مستتر في « يحكم » عائد إلى الحكم على جعل الحكم حاكما على المبالغة كما في جد جده ، أو ضمير بارز محذوف للعلم به منصوب المحل على أنه مفعول مطلق ليحكم والمستتر فيه عائد إلى الحكم على جعل الحاكم اللّه بينكم . روي أنه لما نزل قوله تعالى :وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُواأدى المؤمنين مهور المهاجرات المؤمنات