أو أمر من اللّه للمؤمنين بأن يقولوه تتميما له وصاهم به من قطع العلائق بينهم وبين الكفار .
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا
بأن تسلطهم علينا فيفتنونا بعذاب لا نتحمله .
وَاغْفِرْ لَنا
ما فرط
رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 5 ) ومن كان كذلك كان حقيقا بأن يجير المتوكل ويجيب الداعي .
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
تكرير لمزيد الحث على التأسي بإبراهيم ولذلك صدر بالقسم وأبدل قوله :
لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
من « لكم » فإنه يدل على أنه لا ينبغي لمؤمن أن يترك التأسي بهم وإن تركه مؤذن بسوء العقيدة ،
شرح
من الأقوال والأفعال الدالة على تخلقه بالأخلاق الحميدة المرضية كقوله :وَما أَمْلِكُ لَكَوفصل بينه وبين ما قبل الاستثناء بالاستثناء . قوله : ( أو أمر من اللّه ) أي ويجوز أن لا يكون من جملة مقالة إبراهيم عليه الصلاة والسّلام بل يكون أمرا من اللّه سبحانه للمؤمنين بإضمار « قولوا » أي أظهروا لهم العداوة ولا يهولنكم كثرة عددهم وعددهم وقولوا :رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْناالآية أي قولوا عليك اعتمدنا وإليك رجعنا بالاعتراف من ذنوبنا وإليك المرجع في الآخرة .
قوله : ( بأن تسلطهم علينا فيفتنونا بعذاب لا نتحمله ) فعلى هذا تكون الفتنة مصدرا بمعنى الفتون . وعن الزجاج أنه قال : لا تظهرهم علينا فيظنوا أنهم على حق فيفتنونا بذلك .
وعن مجاهد قال : لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب من عندك فيقولوا : لو كان هؤلاء على الحق لما أصابهم هذا . قوله : ( وأبدل قوله لمن كان يرجو اللّه واليوم الآخر من لكم ) ليس من قبيل بدل الكل من الكل لما تقرر في النحو أنه لا يبدل ظاهر من ضمير المتكلم أو المخاطب بدل الكل من الكل ، فلا يقال في المسكين كان الأمر ولا عليك الكريم المعول لئلا ينتقص المقصود بالنسبة عن غيره في الدلالة على الذات المرادة مع اتحاد الذات . والظاهر أن ما في الآية من قبيل بدل الاشتمال لأن التابع لكونه أعم من المتبوع يشمله وغيره . قوله تعالى :( لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ )أي يخافه ويخاف عقابه في الآخرة ، أو يرجو ثواب اللّه تعالى بالائتساء بهم ، فإن الرجاء كما يكون بمعنى التوقع والأمل يكون بمعنى الخوف أيضا قال تعالى :ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً[ نوح : 13 ] أي لا تخافون عظمة اللّه تعالى وقال الشاعر :إذا لسعت النحل لم يرج لسعهاأي لم يخف ولم يبال . قوله : ( فإنه يدل على أنه لا ينبغي لمؤمن أن يترك التأسي بهم ) تعليل انفهام مزيد الحث على التأسي بإبراهيم من البدل .