مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
من ذا الذي ينفق ماله في سبيله رجاء أن يعوضه فإنه كمن يقرضه ، وحسن الإنفاق بالإخلاص فيه وتجري أكرم المال وأفضل الجهات .
فَيُضاعِفَهُ لَهُ
أي يعطي أجره أضعافا
وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ
( 11 ) أي وذلك الأجر المضموم إليه الأضعاف كريم في نفسه ينبغي أن يتوخى وإن لم يضاعف ، فكيف
شرح
الفتح عليّ » قال : فأقرئه من اللّه عز وجل السّلام وقل له : يقول لك ربك أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط ؟ فالتفت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أبي بكر فقال : « يا أبا بكر هذا جبريل يقرئك من اللّه عز وجل السّلام ويقول لك ربك أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط » . قال :
فبكى أبو بكر رضي اللّه عنه وقال : أعلى ربي أغضب إني عن ربي لراض . ونزول الآية في شأن أبي بكر لا ينافي دلالتها على تفضيل الصحابة من المهاجرين والأنصار الذين أنفقوا وقاتلوا من قبل الفتح على الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا معه عليه السّلام . وقيل : هذا التفضيل لجميع الصحابة . ويؤيده ما روى سفيان عن زيد بن أسلم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سيأتي قوم بعدكم يحقرون أعمالكم مع أعمالهم » قالوا : يا رسول أنحن أفضل أم هم ؟ قال : « لو أن أحدهم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك فضل أحدكم ولا نصيفه ، ففرقت هذه الآية بينكم وبين الناس » . وتلالا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةًكذا في تفسير الفقيه أبي الليث . ثم إنه تعالى حرّض على الإنفاق في سبيله بطريق آخر فقال :مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ .قوله تعالى :( يُقْرِضُ )استعارة تبعية حيث شبّه الإنفاق في سبيل اللّه بإقراضه فأطلق عليه اسم الإقراض . والجامع إعطاء شيء بعوض وإليه أشار المصنف بقوله :
« فإنه كمن يقرضه » .
قوله : ( وحسن الإنفاق ) مبتدأ وقوله بالإخلاص خبره ولا يكون الإنفاق حسنا إلا بأن يبتغي به وجه اللّه تعالى خاصة لقوله تعالى :الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى[ الليل : 17 - 20 ] وبأن يكون ما أنفقه أحب الأموال إليه وأكرم عنده لقوله تعالى :وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ[ البقرة : 267 ] ولقوله :لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ[ آل عمران : 92 ] ولقوله عليه السّلام : « أفضل الرقاب أعلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها » ولقوله عليه الصلاة والسّلام : « أفضل الصدقة أن تعطيها وأنت صحيح شحيح تأمل العيش ولا تمهل حتى إذا بلغت التراقي قلت : لفلان كذا ولفلان كذا » وبأن يتحرى أفضل الجهات ويصرفه صدقة إلى الأحوج فالأحوج ، وإن جمع بين جهتي سد حاجة الفقير وصلة الرحم فهو أفضل . قوله : ( وذلك الأجر المضموم إليه الأضعاف كريم في نفسه ) أي حسن يرضى في بابه . وهو إشارة إلى أن قوله تعالى :وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌجملة حالية من مفعول « يضاعفه » وإطلاق التضعيف يدل على أن الأضعاف المنضمة إلى الأجر زائدة على ما