تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 714

مساهمون:

ص٧١٤
ب « قل » فيكون بمعنى قوله :
لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً
[ الشورى : 23 ]
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ
الذي يرزق كل ما يفتقر إلى الرزق . وفيه إيماء باستغنائه عنه . وقرىء « إني أنا الرزاق »
ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
( 58 ) شديد القوة . وقرىء « المتين » بالجر صفة للقوة .
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً
أي للذين ظلموا رسول اللّه بالتكذيب نصيبا من العذاب
مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ
مثل نصيب نظائرهم من الأمم السالفة . وهو مأخوذ من مقاسمة السقاة الماء بالدلاء فإن الذنوب هو الدلو العظيم المملوء
فَلا يَسْتَعْجِلُونِ
( 59 ) جواب لقولهم : متى هذا الوعد إن كنتم صادقين .
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
( 60 ) من
شرح
فإن الإرادة الأولى متعلقة باكتساب الرزق والثانية متعلقة بإصلاحه ، وخص الإطعام بالذكر لكونه معظم المنافع المطلوبة من المماليك بعد اشتغالهم بالأرزاق ونفي الأهم يستلزم نفي ما دونه بطريق الأولى كأنه قيل : ما أريد منهم من عين ولا عمل . قوله تعالى :( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ )تعليل لعدم إرادته الرزق منهم بالإيماء إلى استغنائه عنه . وقوله :ذُو الْقُوَّةِتعليل لعدم احتياجه إلى استخدامهم في مهامه من إصلاح طعامه وشرابه ونحو ذلك ، لأن من يستعين بغيره في أموره يكون عاجزا لا قوة له . وقوله :الْمَتِينُمرفوع في قراءة الجمهور على أنه خبر بعد خبر « لأن » أو خبر مبتدأ محذوف أي هو المتين ، أو على أنه صفة لذو القوة أو الرزاق . وقرىء بالجر على أنه صفة للقوة وتذكير وصفها لكون تأنيثها غير حقيقي أو لكونها في تأويل الإبداع والاقتدار . وقيل : هو مخفوض على الجوار كقولهم : هذا حجر ضب خرب . والمتانة شدة القوة . ثم إنه تعالى لما بيّن أن كفار قريش كذبوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما كذب كفار الأمم الماضية رسلهم بيّن جزاء تكذيبهم بقوله :فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباًوالفاء فيه فاء فصيحة أي إذا عرفت حال أولئك الكفرة المتقدمين من عاد وثمود وقوم نوح فإن هؤلاء المكذبين نصيبا مثل نصيبهم ، عبّر عن النصيب بالذنوب تشبيها لقسط كل واحد من العذاب بذنوب السقاة فإنهم يقتسمون الماء من الآبار على النوبة ذنوبا ذنوبا . قال الشاعر :لنا ذنوب ولكم ذنوب * فإن أبيتم فلنا القليبأي البئر . وفيه إشارة إلى أن العذاب يصب عليهم كما يصب الذنوب قال تعالى :يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ[ الحج : 19 ] ثم نهاهم عن استعجال العذاب فقال :فَلا يَسْتَعْجِلُونِوالنون المكسورة نون الوقاية . وكان النضر بن الحارث يستعجل بالعذاب فيقول : متى يكون هذا الوعد ؟ فنهى عنه . فقيل : إن لكل واحد من المكذبين ذنوبا لكن أخر ذلك إلى يوم القيامة . ثم قال :فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَأي من عذاب