بالنبي والرسول ، وتكرير النداء لاستدعاء مزيد الاستبصار والمبالغة في الإيقاظ والدلالة على استقلال المنادى له وزيادة الاهتمام به .
أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ
كراهة أن تحبط فيكون علة للنهي أو لأن تحبط على أن النهي عن الفعل المعلل باعتبار التأدية ، لأن في الرفع والجهر استخفافا قد يؤدي إلى الكفر المحبط وذلك إذا ضم إليه قصد الإهانة وعدم المبالاة . وقد روي أن ثابت بن قيس رضي اللّه عنه كان في أذنه وقر وكان جهوريا ، فلما
شرح
وأن تغضوا من أصواتكم بحيث يكون صوته عليه الصلاة والسّلام غالبا على أصواتكم .
ومعنى الثاني أنكم إذا كلمتموه وهو عليه الصلاة والسّلام ساكت فلا تبلغوا بالجهر في القول الجهر السائر بينكم بل لينوا القول لينا يقارب الهمس الذي يضاد الجهر . وهذا الفرق خلاصة ما في الكشاف . والمصنف فرق بينهما بأن مدلول النهي الأول حرمة رفع الصوت فوق صوته عليه الصلاة والسّلام ، ومدلول الثاني حرمة الجهر بأصواتهم مع كونها ليست بأرفع من صوته عليه الصلاة والسّلام ، وهذا العنى لا يستفاد من النهي الأول فلا تكرير . والترجيب بالجيم المنقوطة التعظيم يقال : رجبته بكسر الجيم إذا هبته فهو مرجوب أي معظم ، ومنه سمي رجب لأنهم كانوا يعظمونه في الجاهلية ولا يستحلون فيه القتال وإنما قيل له رجب مضر لأنهم كانوا أشد تعظيما له . قوله : ( وتكرير النداء لاستدعاء مزيد الاستبصار ) فإن النداء تنبيه للمنادى واستدعاء منه أن يستبصر أي يتحول من الغفلة إلى البصيرة حتى يقبل استماع الكلام وفهمه ، فيكون تكريره استدعاء لمزيد الاستبصار ومبالغة في التنبيه والإيقاظ وإشعارا بأن كل واحد من الكلامين مقصود على حدة لقصد إقبال المخاطب على استماعه ، فإنه إذا كان مؤداهما واحدا كما في قولك : يا زيد لا تنطق بالباطل ولا تتكلم إلا بالحق ، لا يحسن تخلل النداء بينهما كما يحسن عند اختلاف المطلوب منهما . قوله : ( فيكون علة للنهي ) أي على طريق التنازع فإن كل واحد من قوله :لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْوَلا تَجْهَرُوا لَهُيطلبه من حيث المعنى فيكون علة للثاني عند البصريين وللأول عند الكوفيين . كأنه قيل : انتهوا عما نهيتم عنه لخشية حبوط أعمالكم وكراهته ، فحذف المضاف ولام التعليل إذ النهي عن الفعل المعلل باعتبار التأدية . والفرق بين الوجهين أن المعلل هو الأول والفعل المنهي في الثاني كأنه قيل : انتهوا عن الفعل الذي تفعلونه لأجل حبوط أعمالكم ، واللام فيه لام العاقبة كما في قوله تعالى :فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً[ القصص : 8 ] فإنهم لم يقصدوا بما فعلوه من رفع الصوت والجهر حبوط أعمالهم إلا أنه لما كان بحيث قد يؤدي إلى الكفر المحبط جعل كأنه مثله ، فأدخل عليه لام العلة تشبيها لمؤدي الفعل بالعلة الغائية .
قوله : ( وكان جهوريا ) أي جهير الصوت يقال : جهور بالقول أي رفع صوته ، وجهر مثله وهو رجل جهوري الصوت أي جهير الصوت . قيل : إن ثابت بن قيس مات بخير حيث