تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
أخرى كما تقتضيه حكمته .
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً
بالمصالح
حَكِيماً
( 4 ) فيما يقدر ويدبر
لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها
علة بما بعده لما دل عليه قوله :
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
من معنى التدبير أي دبر ما دبر من تسليط المؤمنين ليعرفوا نعمة اللّه فيه ويشكروها فيدخلوا الجنة ويعذب الكفار والمنافقين لما غاظهم من ذلك ، أو فتحنا ، أو أنزل ، أو جميع ما ذكر ، أو ليزدادوا . وقيل : إنه بدل منه بدل الاشتمال .
وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
يغطيها ولا يظهرها
وَكانَ ذلِكَ
أي الإدخال والتكفير
عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً
( 5 ) لأنه منتهى ما يطلب من جلب نفع أو دفع ضر وعند حال من الفوز .
شرح
قوله : ( علة بما بعده لما دل عليه قوله وللّه ) ذكر في متعلق اللام وجوها : الأول أن تكون متعلقة بمحذوف دل عليه قوله :وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِفإنه يدل على أنه تعالى جعل المؤمنين جندا متعاونين على نصرة دينه وإعلاء كلمته ليدخلهم الجنة ويعذب الكفار ، والثاني أنها متعلقة « بفتحنا » فقوله : « أو فتحنا » عطف على قوله : « ما دل » في قوله : « علة لما دل عليه » أي أو هو علة لقوله : « إنا فتحنا » لأنه روي أن الصحابة رضي اللّه عنهم قالوا له عليه السّلام لما نزل قوله تعالى :لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ[ الفتح : 2 ] هنيئا لك يا رسول اللّه إن اللّه قد غفر لك فما لنا عند اللّه ؟ فنزللِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَالآية فكأنه تعالى قال : إنا فتحنا لك ليغفر لك وفتحنا للمؤمنين ليدخلهم . قوله : ( أو أنزل ) أي أو هو علة بما بعده لقوله :أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَمعللا بقوله :لِيَزْدادُواالآية ولو كان متعلقا بنفس « أنزل » من غير اعتبار تعليله بقوله : « ليزدادوا » فلا يخلو إما أن يكون كل واحد من ازدياد الإيمان وإدخال الجنة علة على حدة لإنزال السكينة ، أو يكون علة إنزالها هي إدخال الجنة ويكون قوله : « ليزدادوا » توطئة لذكره من غير أن يقصد بذكره التعليل بأن يكون قوله : « ليدخل المؤمنين » بدلا من قوله : « ليزدادوا » بدل الاشتمال ، فإن كان الأول كان المناسب أن يقال : وليدخل عطفا على قوله : « ليزدادوا » وإن كان الثاني فهو عين ما نقله بعده بقوله : « وقيل : إنه بدل اشتمال » فلا وجه لعطفه عليه فتعين أنه إنما يكون متعلقا بقوله : « أنزل » بعد اعتبار تعليله بقوله : « ليزدادوا » . قوله : ( أو ليزدادوا ) فيه أن قوله عز وجل :وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَعطف على قوله :لِيُدْخِلَفلو كان قوله :لِيُدْخِلَمتعلقا بقوله :لِيَزْدادُوالكان علة ازدياد المؤمنين إيمانا مجموع الإدخال والتعذيب ، ولا دخل للازدياد المذكور في تعذيب المنافقين إلا أن يقال : إذا كان ازدياد الإيمان سببا لدخول صاحبه الجنة واستحقاقه الكرامة ، يكون أيضا سببا لأن يعذب أعداءه لأن إكرام عدو الرجل إهانة له ، فما يكون سببا لإكرام عدوه يكون سببا لتعذيب نفسه .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 608 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين