تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً
وقرأ الكوفيون « إحسانا » وقرىء « حسنا » أي إيصاء
شرح
يكون منصوبا بتقدير اللام إذا اشترك مع فعله في الفاعل بأن يكونا فعلين لفاعل واحد ومقارنين له في الزمان ، فإذا فقد أحد الشرطين أو كلاهما يكون مجرورا بلام ملفوظة . فإن قرىء « لينذر » بياء الغيبة وكان المنوي فيه ضمير الكتاب كان الظاهر أن يقال : إنذارا وتبشيرا بتقدير اللام فيهما لوجود شرطي النصب فيهما ، وأما إن قرىء بتاء الخطاب أو قرىء بياء الغيبة وكان المنوي فيه ضمير البارىء تعالى أو ضمير الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فوجه إتيان اللام ظاهر لاختلاف الفاعل . فقول المصنف : « وفيه ضمير الكتاب أو اللّه أو الرسول » محل بحث . وقوله : « وبشرى » في موضع النصب عطفا على محل « لتنذر » لأنه مفعول له وهو من المنصوبات أي للإنذار والتبشير . وقيل : الأجود أن يكون قوله : « وبشرى » مرفوع المحل على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره : وهو بشرى لأن نصبه بالحمل على المحل إنما يكون إذا كان الأصل في المفعول له مطلقا النصب وليس كذلك ، بل الأصل فيه الجر والنصب ناشىء عنه ومتفرع على الحذف والإيصال . ثم إنه تعالى لما بيّن اختلاف أحوال الناس في قبول الدعوة إلى الإيمان وفي التمرد والإصرار على الشرك والطغيان حيث قال في أول السورة :وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَثم ساق الكلام إلى أن قال :إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْالآية أنزل قوله :وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناًإلى آخر الآيتين وبيّن بهما اختلاف أحوال الناس في قبول نصيحة الأبوين ودعوتهما إلى الإيمان وعدم قبولهما . وإذا كان حال الناس مع الوالدين كذلك لم يبعد أن يكون حالهم مع النبي عليه الصلاة والسّلام وقومه كذلك كأنه يقول : أمرنا الإنسان في حق والديه بالإحسان . ثم بيّن السبب فقال :حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاًقرأ غير الكوفيين من السبعة « حسنا » بضم الحاء وسكون السين وهو مفعول ثان لقوله : « ووصينا » على تضمين التوصية معنى الإلزام عدي إلى مفعوله الثاني بنفسه باعتبار التضمين ، كأنه قيل : ألزمناه حسنا أي أمرا ذا حسن فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه ، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . ولك أن لا تعتبر التضمين وتجعل تقدير الكلام . ووصيناه بأمر ذي حسن على أن يكون بدلا من قوله : « بوالديه » بدل اشتمال ثم حذف منه ما ذكر آنفا وحذف الجار أيضا على طريق الحذف والإيصال . وعلى قراءة الكوفيين يكون « إحسانا » منصوبا بفعل مقدر أي وصيناه بوالديه بأن يحسن إليهما إحسانا على أن يكون بدلا من قوله : « بوالديه » ثم حذف الفعل وأقيم المصدر مقامه . ويحتمل أن يكون مفعولا ثانيا « لوصينا » على تضمينه معنى ألزمناه وأن يكون مفعولا له أي وصيناه بهما إحسانا منا إليهما . قوله : ( وقرىء حسنا ) بفتح الحاء والسين على أنه صفة مصدر