تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
ولا لتأكيد النفي المشتمل على ما يفعل بي . و « ما » إما موصولة منصوبة أو استفهامية مرفوعة . وقرىء « يفعل » أي يفعل اللّه .
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ
لا أتجاوزه وهو جواب عن اقتراحهم الإخبار عما لم يوح إليه من الغيوب ، أو استعجال المسلمين أن يتخلصوا من أذى المشركين .
وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ
عن عقاب اللّه
مُبِينٌ
( 9 ) يبين الإنذار بالشواهد المبينة والمعجزات المصدقة .
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
أي القرآن
وَكَفَرْتُمْ بِهِ
وقد كفرتم به . ويجوز أن تكون الواو عاطفة على الشرط ، وكذا الواو في قوله :
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ
إلا أنها تعطفه بما عطف عليه على
شرح
في الدارين على التفصيل وذلك لا ينافي كونه عالما بما يفعل به وبهم في الدارين على الإجمال . قوله : ( ولا لتأكيد النفي المشتمل على ما يفعل بي ) جواب عما يقال من أن قوله : « بكم » في قوله : « ولا بكم » معطوف على « بي » وهو في حيز الإثبات لأن العامل فيه يفعل وهو مثبت فلم يكن ما عطف عليه من مواضع زيادة « لا » ، فكان القياس أن يقال : ما يفعل بي وبكم . وتقرير الجواب أن ما يفعل وإن كان مثبتا في نفسه إلا أن النفي المذكور في قوله : « ما أدري » مسلط على ما في قوله : « ما يفعل » لأنه مفعول الفعل المنفي فيكون مسلطا على ما في حيزها وهو الصلة فيكون يفعل منفيا بهذا الاعتبار فتصح زيادة « لا » على ما هو معطوف على معموله . قوله : ( وما إما موصولة ) يريد بها « ما » التي في قوله : « ما يفعل بي » لأن « ما » التي في قوله : « وما أدري » نافية لا غير ، وأما الثانية إن كانت موصولة تكون منصوبة بقوله : « أدري » أي لا أعرف الذي يفعله اللّه بي ، وإن كانت استفهامية تكون مرفوعة بالابتداء و « يفعل بي » والجملة سادة مسد مفعولي « أدري » وقد علق عن العمل بالاستفهام . والمعنى : أي ما أدري شيء يفعل بي . وقرأ العامة « يفعل » على بناء المفعول . وقرىء مبنيا للفاعل أيضا وهو اللّه تعالى . قوله : ( أو استعجال المسلمين ) مجرور معطوف على اقتراحهم . روي أنه لما اشتد البلاء بأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة رأى في المنام أنه مهاجر إلى أرض ذات نخل وشجر ، فأخبر به أصحابه فاستبشروا بذلك ورأوا أن ذلك فرج ما هم فيه من أذى المشركين . ثم إنهم مكثوا برهة من الدهر لا يرون أثر ذلك فقالوا : يا رسول اللّه ما رأينا الذي قلت متى نهاجر إلى الأرض التي رأيتها في المنام ؟ فسكت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه تعالى :قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْوهو شيء رأيته في المنام وأنا لا أتبع إلا ما أوحاه اللّه إليّ » . ثم إنه تعالى لما حكى عنهم أنهم قالوا في حق القرآن :هذا سِحْرٌ مُبِينٌقال له عليه الصلاة والسّلام :قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِأي ألستم ظالمين فحذف لدلالة قوله :إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَعليه . قوله : ( وقد كفرتم به ) إشارة إلى أن الواو في قوله تعالى :« وَكَفَرْتُمْ بِهِ »حالية وقد معها مقدرة ، ثم جوّز