علة للأمر . والقوم هم المؤمنون أو الكافرون أو كلاهما فيكون التنكير للتعظيم أو التحقير أو الشيوع والكسب المغفرة أو الإساءة أو ما يعمهما . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي « لنجزي » بالنون . وقرىء « ليجزي قوما » و « ليجزي قوما » أي ليجزي الخير أو الشر أو الجزاء أعني ما يجزى به لا المصدر فإن الإسناد إليه سيما مع المفعول به ضعيف .
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها
إذ لها ثواب العمل وعليها عقابه .
ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
( 15 ) فيجازيكم على أعمالكم .
وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ
شرح
قوله : ( علة للأمر ) أي للأمر بالمغفرة كأنه قيل : إنما أمروا بأن يغفروا ليوفيهم اللّه جزاء مغفرتهم يوم القيامة . قوله : ( فيكون التنكير الخ ) نشر على ترتيب اللف فإن أريد بالقوم المؤمنون المذكورون بقوله :قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُواكان الظاهر أن يقال : ليجزيهم أو ليجزي القوم معرفا تعريف العهد إلا أنه نكّر تعظيما لشأنهم ، كأنه قيل : ليجزي قوما أي قوم من شأنهم الصفح عن السيئات والتجاوز عن الأذيات وتجرع المكاره والصبر عليها . وإن أريد به الكفار المذكورون بقوله :لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِيكون وجه التنكير تحقيرهم ، وإن أريد به كلا الفريقين يكون التنكير للشيوع والإبهام وكذا قوله : « والكسب المغفرة أو الإساءة أو ما يعمها » فإنه من قبيل اللف والنشر المرتب . قوله : ( وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي لتجزي بالنون ) أي بنون العظمة كأنه قيل : قل لهم اغفروا واصفحوا عمن آذاكم ولا تكافئوهم بأذيتهم حتى نكون نحن الذين نجازيهم ونكافيهم . وباقي السبعة قرأ و « ليجزي » بياء الغيبة مبنيا للفاعل أي ليجزي اللّه وقرىء « ليجزي » قوم بالياء التحتية مبنيا للمفعول ورفع « القوم » لقيامه مقام الفاعل و « ليجزي قوما » على بناء المفعول ونصب « قوما » على معنى ليجزي الخير أو الشر قوما بإسناد الفعل إلى ضمير المفعول الثاني ، فإن المفعول الثاني للأفعال التي تتعدى إلى اثنين يجوز إقامته مقام الفاعل تقول : أعطى درهم زيد ، أو جزى يتعدى إلى اثنين تقول :
جزيت فلانا الخير فإذا بنيته للمفعول أقمت أيهما شئت مقام الفاعل ، وأضمر ههنا الخير أو الشر لدلالة قوله :بِما كانُوا يَكْسِبُونَعليه . قوله : ( أو الجزاء أعني ما يجزي به ) أي ويجوز أن يضمر الجزاء بمعنى ما يجزى به . فإن الجزاء قد يستعمل بمعنى ما يجزى به كما في قوله تعالى :جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ[ البينة : 8 ] لا الجزاء الذي هو مصدر جزيته بما صنع لأنهم قالوا : إقامة المصدر مقام الفاعل ضعيف مطلقا لا سيما مع وجود المفعول به فإنه إذا وجد المفعول به تعيّن لأن يقوم مقام الفاعل . وعلى تقدير إقامة المصدر مقامه في الجملة فإنما يقوم مقامه بشرط أن لا يكون لمجرد التأكيد فلا يقال : ضرب ضرب لعدم الفائدة فيه ، فإن الشيء إنما يقام مقام الفاعل إذا أفاد إسناد الفعل إليه فائدة جديدة زائدة على ما أفاده الفعل فلا يقال : ضرب ضرب وإنما يقال : ضرب ضربة أو ضرب شديد أو الضرب