تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
الجنة لما كان بهم من الشد والفاقة .
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ
الكاملين في الإجرام وهم الكفار لأنه جعل قسيم المؤمنين بالآيات وحكى عنهم ما يخص بالكفار .
فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ
( 74 ) خبر
« إِنَّ »
أو
« خالِدُونَ »
خبر والظرف متعلق به .
لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ
لا يخفف عنهم من فترت عنه الحمى إذا سكنت قليلا والتركيب للضعف .
وَهُمْ فِيهِ
في العذاب
مُبْلِسُونَ
( 75 ) آيسون من النجاة
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ
( 76 ) مر مثله غير مرة وهم فصل .
وَنادَوْا يا مالِكُ
وقرىء « يا مال » على الترخيم مكسورا ومضموما ولعله إشعار بأنهم لضعفهم لا يستطيعون تأدية اللفظ بالتمام ولذلك اختصروا فقالوا :
لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
شرح
فوجب أن يكون كل واحد من الفريقين يخلد في عذاب جهنم لقوله :لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْوقوله :وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَوخالِدُونَوالمصنف أشار إلى الجواب بأن حمل المجرمين على الكافرين الكاملين في الإجرام وعلّله بأنه تعالى جعل المجرمين قسيم المؤمنين بالآيات حال كونهم مخلصين ، فكل من آمن بالإخلاص يدخل تحت قوله تعالى : يا عباديلا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَوالفاسق من أهل الصلاة قد آمن باللّه وآياته وأسلم أي أخلص في إيمانه فوجب أن يدخل تحت ذلك الوعد وأن يخرج من هذا الوعيد ، وهو يستلزم أن يكون المراد بالمجرمين الكفار وأن يكون الوعيد المذكور مختصا بهم . ويدل عليه أيضا أنه تعالى حكى عنهم ما يختص بالكفار وهو الكراهة للحق وقد حكاها اللّه تعالى عنهم بعد هذه الآية بقوله :لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَوالكراهة للحق مختصة بالكفار لأن المراد بالحق إما الإسلام وإما الرسول وإما القرآن ، والمسلم لا يكره شيئا من ذلك فثبت ما قيل الآية وما بعدها يدلان على أن المراد بالمجرمين الكفار . قوله : ( ايسون من النجاة ) الجوهري : أبلس من رحمة اللّه أي يئس ومنه سمي إبليس وكان اسمه عزازير . والإبلاس أيضا الانكسار والحزن يقال : أبلس فلان إذا سكت غما ، فالمبلس اليائس الساكت سكوت يأس من الفرح . قوله : ( وهم فصل ) عند البصريين وفائدته أن يفرق بين الخبر والصفة ، فإنك إذا قلت : زيد القائم ربما يتوهم السامع كون القائم صفة لزيد فينتظر الخبر ، فلما جئت بصيغة المرفوع المنفصل بين المبتدأ والخبر تعيّن كون ما بعدها خبرا لا صفة لأن الضمير لا يوصف ولا يوصف به . والكوفيون يسمونها عمادا لكونها حافظة لما بعدها من أن تسقط عن الخبرية كعماد البيت فإنه يحفظ سقف البيت عن السقوط . قوله : ( مكسورا ومضموما ) وجه الكسر جعل المحذوف لأجل الترخيم في حكم الثابت كما ذهب إليه الأكثرون ، ومن جعل الباقي بعد الترخيم اسما برأسه يقول : « يا مال » بضم اللام لكونه منادى مفردا معرفة .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 486 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين