تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
عن أماكنها فتلتصق بحلوقهم فلا تعود فيتروحوا ولا تخرج فيستريحوا .
كاظِمِينَ
على الغم حال من أصحاب القلوب على المعنى لأنه على الإضافة أو منها أو من ضميرها في
« لَدَى »
وجمعه كذلك ، لأن الكظم من أفعال العقلاء كقوله :
فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
[ الشعراء : 4 ] أو من مفعول
« أَنْذِرْهُمْ »
على أنه حال مقدرة .
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ
قريب مشفق
وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
( 18 ) ولا شفيع مشفع .
شرح
حميم ولا شفيع يدفع عنه ما به من أنواع الخوف والقلق . قوله : ( كاظمين على الغم ) أي ساكتين حال امتلائهم غما وكربا وغيظا يقال : كظم الغيظ إذا أمسك على ما في نفسه من الغم والغيظ بالصبر وعدم إظهار الأثر من قولهم : كظم القربة إذا ملأها ماء وشد فاها والمعنى : أنهم لا يمكنهم أن ينطقوا ويشرحوا ما عندهم من الحزن والخوف من شدة الكربة وغلبة الغم عليهم . والمقصود من الآية تقرير أمرين : أحدهما الخوف الشديد وهو المراد من قوله :إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَوالثاني العجز عن الكلام وهو المراد من قوله :كاظِمِينَفإن الملهوف إذا قدر على الكلام وبث الشكوى حصل له نوع خفة وسكون وإذا لم يقدر عليه عظم قلقه واشتد حاله . قوله : ( لأنه على الإضافة ) أي لأن المعنى على الإضافة أي إذ قلوبهم لدى حناجرهم بناء على أن التعريف اللامي بدل من التعريف بالإضافة ، ولما كان قوله : « إذ القلب » في معنى إذ قلوبهم بإضافة القلوب إلى أصحابها جاز انتصاب الحال عن الأصحاب المجرور بالإضافة لأن العامل المعنوي يجوز أن يعمل في الحال فيجوز أن تعمل فيها الإضافة كأنه قيل : أضيف إليهم القلوب حال كونهم كاظمين . قوله : ( أو منها ) أي أو هو حال من نفس القلوب على معنى حال كون القلوب كاظمة على كرب وغم مع بلوغها الحناجر ، أو هو حال من الضمير المستكن في قوله :لَدَى الْحَناجِرِفإن « القلوب » مبتدأ و « لدى الحناجر » خبره وفيه ضمير مستكن انتقل إليه من متعلقه و « كاظمين » حال منه . ولما ورد على الوجهين الأخيرين أن يقال : كيف يجوز أن يكون كاظمين حالا من القلوب أو ضميرها مع أنه قد جمع جمع السلامة وهو مختص بمن يعقل ؟ أشار المصنف إلى جوابه بقوله : وجمعه كذلك لأن الكظم من أفعال العقلاء يعني أنه لما أسند إلى القلوب ما هو من أفعال العقلاء وهو الكظم جمعت جمع العقلاء ، كما في قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه الصلاة والسّلام :إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ[ يوسف : 4 ] . قوله : ( على أنه حال مقدرة ) لأنهم غير كاظمين حقيقة وقت الإنذار . قوله : ( ولا شفيع مشفع ) يعني أن قوله تعالى :يُطاعُمجاز بمعنى يجاب وتقبل شفاعته لأن حمله على أصل معناه يستلزم خلو الكلام عن الفائدة ، لأن انتفاء شفيع يطيعه اللّه تعالى حقيقة معلوم بالضرورة من حيث إن المطيع حقيقة يكون أسفل حالا من
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 308 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين