وناصبوهم بعد قوم نوح كعاد وثمود
وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ
من هؤلاء .
بِرَسُولِهِمْ
وقرىء « برسولها »
لِيَأْخُذُوهُ
ليتمكنوا من إصابته بما أرادوا من تعذيب وقتل من الأخذ بمعنى الأسر .
وَجادَلُوا بِالْباطِلِ
بما لا حقيقة له
لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ
ليزيلوه به
فَأَخَذْتُهُمْ
بالإهلاك جزاء لهمّهم .
فَكَيْفَ كانَ عِقابِ
( 5 ) فإنكم تمرون على ديارهم وترون أثره وهو تقرير فيه تعجيب .
وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ
وعيده أو قضاؤه بالعذاب
عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا
لكفرهم
أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ
( 6 ) بدل من كلمة « ربك » بدل الكل ، أو الاشتمال على إرادة اللفظ أو المعنى .
شرح
الإدغام وهي لغة الحجاز . وقرىء « فلا يغرك » بالإدغام وفتح الراء وهي لغة تميم . قوله :
( وناصبوهم ) أي عادوهم وحاربوهم . قوله : ( ليتمكنوا ) يعني أن الأخذ بمعنى الحبس والأسر الذي يتمكن به من إصابة المأخوذ بما أرادوه من التعذيب والإهلاك . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : ليأخذوه أي ليقتلوه ويهلكوه ، بطريق التعبير عن المسبب بلفظ السبب لأن القتل مسبب عن الأخذ . والمصنف رجح الحقيقة على المجاز حيث أمكن الحمل عليها وحمله على المعنى المجازي في قوله :فَأَخَذْتُهُمْلتعذر الحمل على الحقيقة والمعنى : إنهم قصدوا أخذه فجعلت جزاءهم على إرادة عزيمة أخذه أن أخذتهم وهذا معنى قوله : « جزاء لهمهم » والظاهر من نظم الآية أن قوله تعالى :فَأَخَذْتُهُمْمتفرع على جميع ما نسب إلى كفار الأمم السالفة من التكذيب والهم بالأخذ والمجادلة بالباطل لأن المصنف جعله مسببا عن قوله :وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُولمزيد المناسبة بين الآخذين ثم إنه تعالى بعد ما ذكر ما فعله بالمكذبين من الأمم السالفة من قوله تعالى :فَأَخَذْتُهُمْقال :وَكَذلِكَ حَقَّتْأي ومثل الذي حق على أولئك المكذبين من العقاب حقت كلمتي أيضا على هؤلاء الذين كفروا من قومك ، فهم على شرف نزول العقاب بهم ومحل الكاف في قوله تعالىوَكَذلِكَالنصب على أنه صفة محذوف أي حقت كلمة ربك الموجبة للعذاب على كفار قومك وهي وعيده بقوله :لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ[ الأعراف : 18 ] وآيات أخرى أو حكمه الأزلي بالشقاء والعذاب المخلد حقا أي وجوبا وثبوتا مثل ذلك أي مثل ثبوتها على الكفار الماضية .
ويحتمل أن يكون الكاف في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي والأمر كذلك ثم استأنف الأخبار بأنه حقت كلمة اللّه عليهم بالعذاب . قوله : ( على إرادة اللفظ أو المعنى ) لف ونشر مرتب فإن قوله تعالى :أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِفي محل الرفع على أنه بدل من « كلمة ربك » بدل الكل من الكل نظرا إلى لفظة « كلمة ربك » واتحاد مدلوله مع مدلول البدل صدقا أو بدل الاشتمال نظرا إلى أن معناه وعيده إياهم بقوله :لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَأو حكمه الأزلي بشقائهم . وقيل : إنه في محل النصب بناء على أن أصله لأنهم أصحاب النار بحذف لام