وَحِفْظاً
منصوب بإضمار فعله أو العطف على زينة باعتبار المعنى كأنه قال إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء وحفظا .
مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ
( 7 ) خارج من الطاعة برمي الشهب .
لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى
كلام مبتدأ لبيان حالهم بعد ما حفظ السماء منهم ، ولا يجوز جعله صفة لكل شيطان فإنه يقتضي أن يكون الحفظ من شياطين لا يسمعون ، ولا علة للحفظ على حذف اللام كما في : جئتك أن تكرمتي ثم حذف « أن » وإهدارها كقوله :
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى
شرح
قوله : ( وحفظا منصوب بإضمار فعله ) فهو مصدر مؤكد لفعله المضمر أي وحفظناها حفظا .
قال المبرد : إذا ذكرت فعلا ثم عطفت عليه مصدر فعل آخر نصبت المصدر ، لأن العطف على هذا الوجه قد دل على إضمار الفعل كقولك : افعل وكرامة فإن من المعلوم أن الأسماء لا تعطف على الأفعال ، فيعلم أن المعنى افعل ذلك وأكرمك كرامة . ويحتمل أن يكون منصوبا بالعطف على « زينة » باعتبار المعنى لأن المعنى إنّا خلقنا الكواكب زينة للسماء وحفظا من الشياطين كما فيوَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ[ الملك : 5 ]وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍمتعلق « بحفظا » إن لم يكن مصدرا مؤكدا أو بالفعل المضمر إن جعل مصدرا مؤكدا . والمارد المتمرد العاق وهو الذي يخرج عن الطاعة . قوله تعالى :( لا يَسَّمَّعُونَ )قراءة حفص وحمزة والكسائي بتشديد السين والميم فاصله « يستمعون » . والقراءة بالتشديد أبلغ في نفي الاستماع لأنه إذا نفى عنهم التسمع بعد ما حفظ منهم السماء نفى عنهم السماع بالأولوية . والتسمع طلب السماع يقال : تسمع فسمع أو فلم يسمع . وتسمع لا يتعدى إلا ب « إلى » فلذلك اختار أبو عبيد القراءة بالتشديد . وقال : لو كان مخففا لم يحتج في تعديته إلى كلمة « إلى » حيث يقال : سمعت فلانا يحدث وسمعت حديثه . وأجيب عنه بأن المخفف قد يتعدى ب « إلى » فإن قلت : أي فرق بين سمعت فلانا يتحدث وسمعت إليه يتحدث وسمعت حديثه وإلى حديثه ؟
قلت : إن المعدّى بنفسه يفيد الإدراك والمعدى ب « إلى » يفيد الإصغاء مع الإدراك ، فتكون هذه الآية سواء قرئت بالتشديد أو التخفيف أبلغ في نفي السماع من قوله تعالى :إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ[ الشعراء : 212 ] لأنها على التقديرين تدل على كونهم ممنوعين عن الإصغاء الذي هو طلب السماع فكونهم ممنوعين عن السمع أولى . وفيها أيضا تهويل عظيم لما يمنعهم عنه وهو ظاهر . وقوله : « كلام » مبتدأ أي لا تعلق له بما قبله من جهة الإعراب أي لا محل له من الإعراب ، وإن كان متعلقا به من جهة المعنى بأن يكون استئنافا كأنه لما قيل :وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍأي وحفظناها حفظا منهم سئل بأن قيل : فما يكون حالهم إذا