فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرًّا
إذ الأمر فيه كله له لأن الدار دار جزاء وهو المجازي وحده .
وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
( 42 ) عطف على
« لا يَمْلِكُ »
مبين للمقصود من تمهيده
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا
يعنون محمدا عليه الصلاة والسّلام
إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ
فيستتبعكم بما يستبدعه .
وَقالُوا ما هذا
يعنون القرآن .
إِلَّا إِفْكٌ
لعدم مطابقة ما فيه الواقع
مُفْتَرىً
بإضافته إلى اللّه سبحانه
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ
لأمر النبوة أو للإسلام أو للقرآن ، والأول باعتبار معناه وهذا باعتبار لفظه وإعجازه .
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
( 43 ) ظاهر سحريته وفي تكرير الفعل والتصريح بذكر الكفرة ، وما في اللامين الإشارة إلى القائلين والمقول فيه وما في لما من المبادهة إلى البت بهذا القول إنكار عظيم له وتعجيب منه .
وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها
فيها دليل على صحة الإشراك
وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ
( 44 ) يدعوهم إليه وينذرهم على تركه فقد بان من قبل أن لا بالشياطين أي مصدقون قولهم ومطيعون لهم وجميع المشركين كانوا عابدين للشياطين مطيعين ، فما وجه قوله :
أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ
فإنه يدل على أن بعضهم لم يؤمن بهم ولم يطعهم ؟ وأجاب عنه بوجهين : الأول : أنّا لا نسلم أن ضمير « أكثرهم » يرجع إلى المشركين بل يرجع إلى « الإنس » المذكور حكما ، وأكثر الإنس كفار مؤمنون بالجن ، والثاني سلمنا أن ضمير « أكثرهم » للمشركين إلا أن الأكثر بمعنى الكل كما في قوله تعالى :
وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ
[ الشعراء : 223 ] وهو من ترقيق الكلام . ثم إنه تعالى بيّن أن ما كانوا يعبدونه لا ينفعهم فقال :
فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ
والخطاب لمجموع العابدين والمعبودين والمراد بالبعض الأول الملائكة وبالثاني عابدوهم ، والمعنى : ويوم القيامة لا يملك الملائكة لعابديهم نفعا بالشفاعة ولا ضرا بالتعذيب فالكلام تنكيل للكافرين حيث بيّن لهم أن معبودهم لا ينفع ولا يضر كقوله تعالى :
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
[ مريم : 87 ] ويحتمل أن يكون الخطاب متناولا للجن أيضا . قوله : ( وفي تكرير الفعل ) فإنه لما ذكر قوله : « قالوا » في جواب قوله : « وإذا تتلى عليهم آياتنا » كان الظاهر أن يذكر مقول الكفرة بأن يعطف بعضه على بعض بأن يقال : قالوا كذا وكذا من غير أن يعاد فعل القول مع كل مقول ، وقد أعيد ذلك ههنا حيث قيل
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا
قالوا كذا وقالوا كذا ثم قيل :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
بإعادة الفعل مرة ثالثة وتصريح فاعله والمقام مقام الإضمار كما في الأولين : قوله : ( وما في اللامين ) أراد بهما اسم الموصول المذكور في قوله :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
ولام التعريف في قوله « للحق » على سبيل التغليب وتعريف الموصول إشارة