تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
كقوله تعالى :
يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ
[ سبأ : 13 ]
وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ
( 82 ) أن يزيغوا عن أمره أو يفسدوا على ما هو مقتضى جبلتهم .
وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ
بأني مسني الضر . وقرىء بالكسر على إضمار القول أو تضمين النداء معناه . والضر بالفتح شائع في كل ضرر وبالضم خاص بما في النفس كمرض
شرح
يقولوا لم لا يجوز أن يكونوا مخلوقين كذلك ؟ أو تكون قوة أجسامهم معجزة لنبي آخر . ومع قيام هذا الاحتمال لا يتمكن النبي من الاستدلال به على نبوته . قوله تعالى :( وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ )كقوله : ونوحا وما بعده في الوجهين المذكورين أي وكذلك آتينا أيوب حكما وعلما ، أو اذكر أيوب أي اذكر خبره إذ نادى . وقد كان تعالى قد اصطفى أيوب واستنبأه وبسط له أصناف المال كله من الإبل والبقر والغنم والخيل والحمير والبساتين ، ولم يكن في أهل عصره أفضل منه في كثرة الأموال والأهل والأولاد من الرجال والنساء . وكان رحيما بالمساكين يكفل الأيتام والأرامل ويكرم الضيف ويبلغ ابن السبيل ، وكان معه ثلاثة نفر قد آمنوا به وعرفوا فضله وكان أحدهم من اليمن اسمه التقن ، ورجلان من أهل بلده يقال لأحدهما يلدد وللآخر صنافر وكانوا كهولا . فابتلاه اللّه تعالى بإهلاك ماله من الإبل مع رعاتها بأن أصابها من تحت الأرض إعصار من نار لا يدنو منه أحد إلا احترق ، فأحرق الإبل ورعاتها حتى أتى على آخرها . فجاء إبليس عليه اللعنة في زي بعض الرعاة إلى أيوب فوجده قائما يصلي فلما فرغ من الصلاة قال : يا أيوب هل تدري ما صنع ربك الذي اخترته ؟ أحرق إبلك ورعاتها . فقال أيوب : إنها مال أعارنيه فهو أولى به إذا شاء نزعه . قال إبليس : صار الناس مبهوتين متعجبين منها فمنهم من يقول : ما كان أيوب يمنع شيئا وما كان في غرور ، ومنهم من يقول : لو كان إله أيوب يقدر على شيء لمنع من وليه ، ومنهم من يقول : هو الذي فعل ما فعل ليشمت به عدوه ويفجع به صديقه . فقال أيوب : الحمد للّه حين أعطاني وحين نزع مني عريانا خرجت من بطن أمي ، وعريانا أكون في التراب ، وعريانا أحشر إلى اللّه عز وجل . ولو علم اللّه فيك أيها العبد خيرا لقبض روحك مع تلك الأرواح وصرت شهيدا وأجارني منك ولكنه علم منك شرا فأخّرك . ثم ابتلاه اللّه تعالى بإهلاك ماله من الغنم ورعاتها بأن سلط عليها من صاح صيحة فماتت جميعا ومات رعاتها ، ثم جاء إبليس متمثلا بصورة قهرمان الرعاة إلى أيوب فقال له مثل قوله الأول ورد عليه أيوب مثل الأول ، فرجع إبليس صاغرا ذليلا . ثم ابتلاه اللّه تعالى بإهلاك سائر أمواله من الخيل والحمير والبقر والبساتين وحراسها ومن يقوم عليها حتى أهلك أهله وأولاده جميعا . قيل : كان له سبعة بنين وثلاث بنات ، وقيل : سبعة بنين وسبع بنات . وكلما هلك صنف منها جاء إبليس إلى أيوب عليه الصلاة والسّلام وأخبره بذلك واجتهد في ترقيق قلبه وحمله على الجزع والشكوى وترك