تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
و « مع » متعلقة به أو « بسخرنا »
وَالطَّيْرَ
عطف على الجبال أو مفعول معه . وقرىء بالرفع على الابتداء أو العطف على الضمير على « ضعف » .
وَكُنَّا فاعِلِينَ
( 79 ) لأمثاله فليس ببدع منا وإن كان عجيبا عندكم .
وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ
عمل الدرع وهو في الأصل اللباس قال :
اللبس لكل حالة لبوسها
قيل : كانت صفائح فحلقها وسردها .
لَكُمْ
متعلق بعلم أو صفة للبوس
لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ
بدل منه بدل الاشتمال بإعادة الجار والضمير لداود أو للبوس . وفي قراءة ابن عامر وحفص بالتاء للصنعة أو للبوس على تأويل الدرع . وفي
شرح
قوله : ( وقرىء بالرفع ) أي برفع « الطير » على أنه مبتدأ حذف خبره أي والطير مسخرات أيضا ، أو على أنه معطوف على الضمير المرفوع المتصل في « يسبحن » ، وهو ضعيف لأنه لم يؤكد ولم يفصل بينهما . وأجاز الكوفيون مثله من غير استقباح ، ويجوّزه البصريون أيضا لكن على قبح . قوله : ( في الأصل اللباس ) أي يطلق على ما يلبس درعا كان أو غيره حتى استعمل في البيت فيما هو شبيه باللباس الحقيقي . وقوله : « البس » بكسر الهمزة وفتح الباء من لبست الثوب لبسا بضم اللام من باب علم لا من قولك : لبست عليه الأمر لبسا بفتح اللام من باب ضرب بمعنى خلطت . وتمام البيت :إما نعيمها وإما بوسهاأي البس في كل حالة ما يلائمها ويصلح لها . وليس المراد لبس ما هو ثوب حقيقة بل المراد عد لكل زمان ما يليق به . وكانت الدرع قبل داود صفائح أي قطع حديد عراضا فأول من سردها وحلقها داود عليه الصلاة والسّلام فجمعت بين الخفة والتحصين . ووجه المعجزة فيه أنه عليه الصلاة والسّلام فعل ذلك من غير استعانة بأداة وآلة من نحو الكير والنار والمطرقة كما قال تعالى :وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ[ سبأ : 10 ] قوله : ( بدل منه ) أي أن لام « كي » في قوله :لِتُحْصِنَكُمْمتعلقة « بعلمنا » كما تعلقت به اللام التي في « لكم » . فلما ورد أن يقال : كيف يجوز أن يتعلق حرفا جر متحدان لفظا ومعنى بعامل واحد ؟ أجاب عنه بأنه بدل منه كما في قوله تعالى :لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ[ الزخرف : 33 ] وهو بدل اشتمال لأن « لتحصنكم » في تأويل لإحصانكم ، وبين الإحصان وضمير « لكم » ملابسة الاشتمال . وقرأ نافع وابن كثير وحمزة والكسائي وأبو عمرو « ليحصنكم » بالياء من تحت وبإسناد الفعل إلى داود أو اللبوس . وقرأ حفص وابن عامر بالتاء من فوق على إسناده إلى الصنعة أو اللبوس على تأويله بالدرع . وقرأ أبو بكر ورويس بنون العظمة جريا على طريقة