تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ
تدوم تلاوته عليهم متحدين به فلا يزال معهم آية ثابتة لا يضمحل بخلاف سائر الآيات ، أو يتلى عليهم يعني اليهود بتحقيق ما في أيديهم من نعتك ونعت دينك .
إِنَّ فِي ذلِكَ
في ذلك الكتاب الذي هو آية مستمرة وحجة مبينة
لَرَحْمَةً
لنعمة عظيمة
وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 51 ) وتذكرة لمن همه الإيمان دون التعنت . وقيل : إن ناسا من المسلمين أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بكتف كتب فيها بعض ما يقول اليهود فقال : « كفى بها ضلالة لقوم أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى ما جاء به غير نبيهم » . فنزلت .
قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً
بصدقي وقد صدقني بالمعجزات ، أو بتبليغي ما أرسلت به إليكم ونصحي ومقابلتكم إياي بالتكذيب والتعنت .
يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فلا يخفى عليه حالي وحالكم .
وَالَّذِينَ
شرح
شأني إلا إنذار أهل المعصية بالنار بما أعطيت من الآيات ، ثم أنكر عليهم ذلك الاقتراح ببيان أن القرآن آية فوق الكفاية وأتم من كل معجزة تقدمتها فإن تلك المعجزات وجدت ما دامت ، فإن قلب العصا حية وإحياء الموتى وإخراج الناقة من الحجر الصلد لم يبق لنا منه أثر فلو أنكر أحد شيئا من ذلك لم يمكن إثباته له إلا بالكتاب . وأما القرآن فإنه آية باقية في كل مكان وزمان لا تزول ولا تضمحل كسائر آيات الأنبياء التي اضمحلت بعدما اختصت بمكان دون مكان فلو أنكره واحد يقال له : فأت بآية مثله . قوله : ( متحدين ) حال من ضمير « عليهم » والتحدي أن تعارض فعل الغير وتفعل مثل فعله على وجه المنازعة في الغلبة . وقيل في تفسير الآية : أولم يكفهم يعني اليهود إنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم بتحقيق ما في أيديهم من نعتك ونعت دينك ، فعلى هذا يكون القائلون :لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِاليهود وتكون « هذه » أيضا متعلقة بحال أهل الكتاب . قوله : ( وقيل إن ناسا من المسلمين ) وفي التيسير روي أن بعض الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين كان في يده ورق فيه شيء مكتوب من كتبهم فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما هذا » ؟ قال : كتبته من كتابهم لازداد علما إلى علمي . فتغير وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « امتهوكون كما تهوكت اليهود والنصارى كفى بقوم حمقا وضلالا أن يرغبوا عما أتاهم به نبيهم إلى غيره » . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . ولم يرض المصنف بهذا القول واختار أن يكون المعنى أولم يكفهم آية مغنية عما اقترحوه من الآيات ، وذلك لأن الظاهر من النظم أنه جواب لقولهم :لَوْ لا أُنْزِلَوعلى ذلك القول يكون تصديقا له عليه الصلاة والسّلام وإنكارا لهم في التجائهم إلى غير ما أتى به نبيهم فلذلك عبر عنه بقوله : « وقيل » . قوله : ( شهيدا بصدقي ) على أن تكون الآية جوابا لكعب بن الأشرف وأصحابه حين قالوا : يا محمد من يشهد لك بأنك رسول اللّه ؟ وقوله : « أو بتبليغي ما أرسلت به » على أن