قرىء « فرغا » من قولهم : دماؤهم بينهم فرغ ، أي هدرا من الهم لفرط وثوقها بوعد اللّه تعالى أو لسماعها أن فرعون عطف عليه وتبناه .
إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ
أنها كادت لتظهر بموسى أي بأمره وقصته من فرط الضجرة أو الفرح بتبنيه .
لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها
بالصبر والثبات .
لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 10 ) من المصدقين بوعد اللّه أو من الواثقين بحفظه لا بتبني فرعون وعطفه . وقرىء « مؤسى » إجراء للضمة في جار الواو مجرى ضمتها في استدعاء همزها همزوا ووجوه ، وهو علة الربط وجواب « لولا » محذوف دل عليه ما قبله .
وَقالَتْ لِأُخْتِهِ
مريم
قُصِّيهِ
اتبعي أثره وتتبعي خبره .
فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ
عن بعد . وقرىء « عن جانب » و « عن جنب » وهو بمعناه .
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 11 ) أنها تقص أو أنها أخته .
وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ
ومنعناه أن يرتضع من المرضعات جمع مرضع أو
شرح
ذهلت عن الوحي الذي أوحي إليها ( أن ألقاه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك ) وروي أنه جاءها الشيطان وقال لها : كرهت أن يقتل فرعون ولدك فيكون لك أجر ، فتوليت أنت إهلاكه فألقيته في البحر فأوقعه البحر في يد عدوه . قوله : ( أو من الهم ) عطف على قوله : « من العقل » . والفرع بكسر الفاء وسكون الراء والغين المعجمة الهدر . قوله : ( إنها كانت لتظهر ) يريد أن « أن » مخففة واللام فارقة فالباء في « به » مزيدة في المفعول أي لتظهره وتقول إنه ابنها ، أو تقول : وا ابناه . وقوله :لَوْ لا أَنْ رَبَطْناجوابه محذوف أي لأبدت كقوله :وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ[ يوسف : 24 ] . قوله : ( من فرط الضجرة ) مبني على كون قوله فارغا بمعنى صفرا من العقل وقوله : « أو الفرح » مبني على كونه بمعنى صفرا من الهم ، فكما أن فرط الضجرة يصح كونه مؤديا إياها إلى إظهار أمر موسى فكذا الفرح بما سمعته من أن فرعون أحبه وأكرمه وتبناه يصح كونه مؤديا إليه أيضا ، لا سيما وقد انضم إليه الاعتماد على تكفل اللّه تعالى بمصلحته . فإن قيل : كيف يكون فؤادها فارغا من الهم والحزن واللّه تعالى يقول :لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِهاوهل يربط إلا على قلب الجازع المحزون ؟
قلنا : الحصر ممنوع فإنه تعالى كما يربط على قلب الجازع الحزين يربط على قلب الواثق بوعد اللّه تعالى وضمانه . ومعنى الربط على القلب إلهامه الصبر وتقويته كما يربط على الشيء المتقلب ليقر ويطمئن . وقوله :لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَمتعلق « بربطنا » أي ربطنا على قلبها لتكون من المصدقين بوعد اللّه تعالى وهو قوله :إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِوقوله : « أو من الواثقين بحفظه لا بتبني فرعون » مرتبطا بقوله : « أو الفرح بتبنيه » .
قوله تعالى :( فَبَصُرَتْ بِهِ )أي أبصرته فإن بصر به وأبصره بمعنى واحد . قوله : ( ومنعناه أن يرتضع ) لما كان التحريم الحقيقي لكونه عبارة عن النهي واقتضاء ترك الفعل غير متصور