تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
اقترب حساب الناس ، ثم اقترب للناس الحساب ، ثم اقترب للناس حسابهم وخص الناس بالكفار لتقييدهم بقوله :
وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ
( 1 ) أي في غفلة من الحساب معرضون عن التفكّر فيه . وهما خبران للضمير . ويجوز أن يكون الظرف حالا من المستكن في
« مُعْرِضُونَ »
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ
ينبّههم من سنة الغفلة والجهالة
مِنْ رَبِّهِمْ
صفة « لذكر » أو صلة « ليأتيهم »
مُحْدَثٍ
تنزيله ليكرر على أسماعهم التنبيه كي يتعظوا . وقرىء بالرفع حملا على الحمل .
إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
( 2 ) يستهزئون به ويستسخرون منه لتناهي غفلتهم وفرط إعراضهم عن النظر في الأمور والتفكر في العواقب . و
« هُمْ يَلْعَبُونَ »
حال من الواو وكذلك .
شرح
كانت تأكيدا للإضافة لم يكن المقترب له أي المدنو منه مذكورا للعلم به فيصير المعنى كما قيل : اقترب حساب الناس أي الحساب الذي للناس ، فلما كانت اللام لتأكيد الاختصاص المستفاد من الإضافة كان أصل المعنى اقترب حساب الناس لأن المقصود بيان دنو وقت حسابهم وهو يحصل من هذا التركيب . ثم قدم المضاف إليه وأدخل عليه اللام الجارة المفيدة لاختصاص الحساب بهم المدلول عليه بالإضافة ، وعرف الحساب تعريف الجنس فصار اقترب للناس الحساب على أن « للناس » ظرف مستقر قدم على الحساب لكون العناية مصروفة إل ذكر المقترب له وبيان أن الحساب لهم لا لغيرهم . وفي التقديم والتصريح باللام وتعريف الحساب مبالغات ليست في قولك : اقترب حساب الناس ، ثم حذف لام التعريف من الحساب وأضيف إلى ضمير الناس تأكيدا لاختصاص الحساب بهم المدلول عليه بلام الاختصاص ، فإن قيل : إذا كان اقترب للناس مقدما في الاعتبار على أن يقال : اقترب للناس حسابهم لم يكن اللام تأكيدا للإضافة ، بل يكون الأمر بالعكس ؟ فالجواب أنه إذا كان أحدهما تأكيدا للآخر كان كل واحد منهما مؤكدا بالآخر فصح جعل اللام تأكيدا للإضافة . ومعنى التأكيد أن كل واحدة من اللام الجارة والإضافة مغنية عن الأخرى فإذا جمع بينهما كانت إحداهما تأكيدا للأخرى . قوله : ( معرضون عن التفكّر فيه ) فإن العقول السليمة حاكمة بأنه لا بد من الحساب والجزاء وإلا لزم التسوية بين المطيع والعاصي والمتقين والفجار ، وهي بعيدة عن مقتضى الحكمة والعدالة . قوله : ( محدث تنزيله ) يعني أن المراد بالذكر كلام اللّه تعالى الذي يذكرهم ما لهم وما عليهم وهو صفة أزلية قديمة ، إلا أنه تعالى أنزله بالتفاريق وأحدث تنزيله في كل وقت على حسب المصالح وقدر الحاجة . فذات المنزل أزلي قديم والمحدث إنما هو تنزيله ، فظهر الجواب عن استدلال المعتزلة بهذه الآية على أن القرآن محدث قائلين : إن القرآن ذكر لقوله تعالى في صفة القرآنإِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ[ يوسف : 104 ] والذكر محدث بهذه الآية