تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
ما سطره المتقدمون
اكْتَتَبَها
كتبها لنفسه أو استكتبها . وقرىء على البناء للمفعول لأنه أمي . وأصله اكتتبها كاتب له فحذف اللام وأفضى الفعل إلى الضمير فصار اكتتبها إياه كاتب ، ثم حذف الفاعل وبنى الفعل للضمير فاستتر فيه .
فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
( 5 ) ليحفظها ، فإنه أمي لا يقدر أن يكرر من الكتاب أو ليكتب .
قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
لأنه أعجزكم عن آخركم بفصاحته وتضمنه إخبارا عن مغيبات مستقبلة وأشياء مكنونة لا يعلمها إلا عالم الأسرار ، فكيف تجعلونه أساطير الأولين ؟
إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
( 6 ) فلذلك لا يعجل في عقوبتكم على ما تقولون مع كمال قدرته عليها واستحقاقكم أن يصب عليكم العذاب صبّا .
وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ
ما لهذا الذي يزعم الرسالة .
شرح
جمع سطر أو جمع أسطورة كأحدوثة و « أساطير » خبر مبتدأ محذوف أي هذا أساطير وقوله : « اكتتبها » خبر ثان لهذا أو حال من أساطير والعامل فيها معنى التنبيه أو الإشارة كقوله :وَهذا بَعْلِي شَيْخاً[ هود : 72 ] . قوله : ( كتبها لنفسه ) أي باعتبار كونه سببا آمرا بكتابتها ، فإن بناء افتعل قد يكون لاتخاذ الفاعل الفعل لنفسه . قوله : ( أو استكتبها ) على أن يكون « اكتتب » بمعنى أمر أن يكتب له كما يقال : احتجم وافتصد إذا أمر بذلك . وقوله :فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِمتفرع على قوله :اكْتَتَبَهاعلى كل واحد من التفسيرين . فإن الإملاء عبارة عن إلقاء الكلام على الغير ليكتبه ، فإن فسر الاكتتاب بالاستكتاب فالأمر ظاهر لأن إملاءها أي إلقاءها على الكاتب متفرع على طلب أن يكتب له الكاتب ، إلا أن إملاءها على من يكتبها له عليه الصلاة والسّلام بمنزلة كتابته عليه الصلاة والسّلام بنفسه فلذلك جعل الإملاء على الكاتب بمنزلة الإملاء على نفسه . وهذا على تقدير أن يحمل الإملاء على حقيقته . ويجوز أن يكون قوله :تُمْلىاستعارة تبعية بأن يشبّه إلقاء الكلام على الأمي ليحفظه بإلقائه إلى الكاتب ليكتبه لكون صورة الإلقاء على الحافظ كصورة الإلقاء على الكاتب ، فأطلق الإملاء على الإلقاء على الحافظ واشتق منه تملى . وكذا إن فسر اكتتبها بكتبها لنفسه وأخذها من غيره على الإسناد المجازي . وروى الإمام عن الحسن البصري أنه قال : قوله :فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِكلام اللّه تعالى ذكره جوابا عن قولهم فكأنه تعالى قال : إن هذه الآيات تملى عليه بالوحي حالا بعد حال ، فكيف يقال في حقها أنها أساطير الأولين ؟ ثم قال : وأما جمهور المفسرين فقد اتفقوا على أن ذلك من كلام القوم وأرادوا به أن أهل الكتاب أملوا عليه في هذه الأوقات هذه الأشياء . ثم قال : ولا شك أن هذا القول أقرب لأنه تعالى أجاب بعد ذلك عن كلامهم بقوله :قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّووجه كونه جوابا أن القرآن لكونه معجزا من حيث كونه
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 267 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين