تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ
في إقرارهم بوجوده وخالفيته .
إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
( 106 ) بعبادة غيره أو باتخاذ الأحبار أربابا ونسبة التبني إليه أو القول بالنور والظلمة أو النظر إلى الأسباب ونحو ذلك . وقيل : الآية في مشركي مكة . وقيل : في المنافقين . وقيل : في أهل الكتاب .
أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ
عقوبة تغشاهم وتشملهم .
أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً
فجأة من غير سابقة علامة
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 107 ) بإتيانهم غير مستعدين لها .
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي
يعني الدعوة إلى التوحيد والإعداد للمعاد ولذلك فسر السبيل بقوله :
أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ
وقيل : هو حال من الياء .
عَلى بَصِيرَةٍ
بيان وحجة واضحة غير عمياء
أَنَا
تأكيد للمستت ر « في ادعو » وفي
« عَلى بَصِيرَةٍ »
لأنه حال منه ، أو مبتدأ خبره
« عَلى بَصِيرَةٍ »
وَمَنِ اتَّبَعَنِي
عطف عليه
وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 108 ) وأنزهه تنزيها من الشركاء
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا
رد لقولهم :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً
[ المؤمنون : 24 ] وقيل : معناه نفي استنباء النساء
شرح
قوله : ( يعني الدعوة إلى التوحيد الخ ) يعني جعل هذه إشارة إلى المعنى الحاضر في الذهن وهو الدعوة إلى التوحيد والإعداد للمعاد ، وأخبر عن ذلك المعنى بأنه سبيلي وجعل قوله :أَدْعُوا إِلَى اللَّهِإلى قوله :وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَجملة مستأنفة لبيان السبيل . والظاهر أن الدعوة إلى قوله :وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَفإنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يدعو بفعله أيضا وأخذ الدعوة إلى الإعداد من قوله :أَدْعُوا إِلَى اللَّهِفإن المراد منه الدعوة إلى طاعة اللّه وثوابه الموعود يوم البعث والحساب . وكون الحجة بصيرة عبارة عن كونها واضحة مرشدة إلى المطلوب ، فإن الدليل إذا كان بصيرا يتمكن من الإرشاد والهداية بخلاف ما إذا كان أعمى . وذكر في قوله :أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِياحتمالين : الأول أن يكون« وَمَنِ اتَّبَعَنِي »عطفا على المستتر في« أَدْعُوا »فلذلك أتى بالضمير المنفصل في قوله : « أنا » فالمعنى : واللّه سبحانه وتعالى أعلم ادعو إلى طاعة اللّه وثوابه إنّا كائنا على بصيرة ، على أن قوله تعالى :عَلى بَصِيرَةٍحال من الضمير المستتر في « ادعو » ويدعو إليها من اتبعني كذلك أي كائنا على بصيرة . والاحتمال الثاني أن يكون « أنا » مبتدأ مؤخّرا و « على بصيرة » خبرا مقدما ويكون « من اتبعني » عطفا على « أنا » ويكون المعنى : أنا ومن اتبعني على حجة وبرهان فيوقف على قوله تعالى :أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ .قوله : ( وأنزهه تنزيها ) على أن « سبحان » اسم بمعنى التسبيح منصوب بفعل مضمر أي اسبح اللّه تسبيحا من الشركاء وأن قوله :وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَحال من اسبح المضمر وأن جملةسُبْحانَ اللَّهِعطف على قوله :أَدْعُوا إِلَى اللَّهِوبه يتضح أن تكون الجملة مع ما عطفت هي عليه استئنافا لبيان السبيل . قوله : ( رد لقولهم لو شاء اللّه لأنزل ملائكة ) قالوا ذلك تعجبا وإنكارا لنبوته صلّى اللّه عليه وسلّم فرد اللّه تعالى عليهم بقوله :وَما أَرْسَلْنا مِنْ
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 84 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين