ولا يفوت عنده شيء من جزائهم والخبر محذوف تقديره : كمن ليس كذلك .
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ
استئناف أو عطف على « كسبت » إن جعلت « ما » مصدرية . ويجوز أن يقدر ما يقع خبرا للمبتدأ ويعطف عليه وجعلوا أي أفمن هو بهذه الصفة لم يوحدوه وجعلوا له شركاء ويكون الظاهر فيه موضع الضمير للتنبيه على أنه المستحق للعبادة . وقوله :
قُلْ سَمُّوهُمْ
تنبيه على أن هؤلاء الشركاء لا يستحقونها . والمعنى صفوهم فانظروا هل لهم ما يستحقون به العبادة ويستأهلون الشركة .
أَمْ تُنَبِّئُونَهُ
بل أتنبئونه . وقرىء « تنبئونه » بالتخفيف
بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ
بشركاء يستحقون العبادة لا يعلمهم اللّه أو بصفات لهم يستحقونها لأجلها لا يعلمها وهو العالم بكل شيء .
أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ
أم تسمونهم شركاء بظاهر من القول من غير حقيقة واعتبار معنى كتسمية الزنجي كافورا ،
شرح
وكسرها أي حينا وبرهة منه . قوله : ( والخبر محذوف ) يعني أن كلمة « من » في قوله تعالى :أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌموصولة مرفوعة المحل على الابتداء وقوله تعالى :هُوَ قائِمٌصلتها وخبرها محذوف حذف لدلالة قوله تعالى :وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَعليه فإنه استئناف جيء به للدلالة على الخبر المحذوف ، ولا بد من وجه ارتباط هذه الجملة بما قبلها وتفرعها عليه ليصح موقع الفاء . ووجهه أنه تعالى لما ذكر قوله تعالى :بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاًأي ليس لأحد منه شيء سواء هدى أم أضل واصطفى أم خذل ، وعقبه بقوله تعالى :أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاًترشيحا لهذا المعنى وتنصيصا على تصميمهم وعنادهم واتبعه بذكر وعيدهم متدرجا إلى تسلية من واجهوه بالتكذيب والإنكار ، أورد على المشركين ما يجري مجرى الحجاج وما يكون توبيخا لهم وتعجيبا من سخافة عقولهم فقال تعالى :أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌوهو استفهام بمعنى النفي أي ليس من هو قائم على كل نفس بما كسبت أي قائم بالتدبير في جزائها . وقيل : بحفظها وإدرار رزقها . ومعنى القيام ههنا التولي لأمور خلقه والتدبير للأرزاق والآجال وإحصاء الأعمال للجزاء . فتلخيص المعنى : أفمن هو مجاز كل نفس بما كسبت كمن ليس بهذه الصفة من الأصنام التي تضر ولا تنفع . قوله : ( أو عطف على كسبت إن جعلت ما مصدرية ) أي بكسبها وبجعلها للّه شركاء . قوله : ( تنبيه على أن هؤلاء الشركاء لا يستحقونها ) أي العبادة يعني أن المقام مقام الاحتجاج على بطلان مذهبهم وليس قوله تعالى :قُلْ سَمُّوهُمْصريحا في إبطاله بل هو تنبيه على بطلانه كأنه قيل : سموهم واذكروا ما لهم من الأوصاف الثابتة في نفس الأمر لا على طريق تسمية الزنجي كافورا ، فانظروا هل تجدون فيهم ما يستحقون به أن يعبدوا ويتخذوا شركاء . قوله :
( بل أتنبئونه ) إشارة إلى أن « أم » هذه منقطعة مقدرة « ببل » والهمزة وهو إضراب عن إلزامهم الحجة بأن يطلب منهم أن يصفوهم فينظروا هل يجدون فيهم ما يدل على استحقاق العبادة