تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ
في موضع الرفع عطفا على المحرمات . والظاهر أن الحرمة غير مقصورة على النكاح فإن المحرمات المعدودة كما هي محرمة في النكاح فهي محرمة في ملك اليمين . ولذلك قال عثمان وعليّ رضي اللّه تعالى عنهما : حرمتهما آية وأحلّتهما آية . يعنيان هذه الآية . وقوله :
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
فرجّح عليّ كرّم اللّه وجهه التحريم وعثمان رضي اللّه عنه التحليل . وقول عليّ أظهر لأن آية التحليل مخصوصة في غير ذلك ولقوله عليه الصلاة والسّلام : « ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام » .
شرح
زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْوفي الوسيط : كان المتبنى في صدر الإسلام بمنزلة الابن وليس احترازا عن أبناء الولد ، فإن حلائلهم محرمات على أجدادهم لتناول الأبناء إياهم كما يتناول الآباء آباء الآباء وإن علوا . قوله : ( في موضع الرفع عطفا على المحرمات ) والتقدير : حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم والجمع بين الأختين . وقد مر أن ليس المراد تحريم ذواتهن بل تحريم نكاحهن فيكون المعنى حرم عليكم نكاحهن والجمع بين الأختين نكاحا . وأما الجمع بينهما في ملك اليمين بأن يملك كل واحدة منهما ملك يمين فإنه جائز اتفاقا . وأما الجمع بينهما في ملك اليمين وطئا واستمتاعا فقد روى صاحب الكشاف اختلاف أميري المؤمنين عثمان وعلي فيه بأن قالا : حرمتهما آية وهي هذه وأحلتهما آية وهي قوله سبحانه وتعالى :فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ[ النساء : 3 ] فإنه يقتضي مصاحبة الأمة من غير تفرقة بين الواحدة وما فوقها والأختين وغيرهما . فكأنه قيل : إن خفتم ذلك فاختاروا الإماء بالغات ما بلغن ، ولزم من ضرورة العموم حل الجمع بينهما وطئا واستمتاعا . فرجح عليّ رضي اللّه عنه التحريم وعثمان رضي اللّه عنه التحليل . روى الإمام مالك في الموطأ عن قبيصة بن ذؤيب : أن رجلا سأل عثمان رضي اللّه عنه عن أختين مملوكتين لرجل هل يجمع بينهما ؟ فقال : أحلتهما آية وحرمتهما آية ، فأما أنا فلا أحب أن أمنع ذلك . فخرج من عنده فلقي رجلا من الصحابة رضي اللّه عنهم فسأله عنه فقال : أما أنا فلو كان لي من الأمر شيء لم أجد أحدا فعل ذلك إلا جعلته نكالا . قال ابن شهاب : أراه عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه . جعل المصنف رحمه اللّه قول من رجح التحريم أظهر لأمرين : الأول أن حكم آية التحريم مختص بالأختين وحكم آية التحليل عام لكل مملوكة . والأصل عند الشافعية فيما إذا تعارض الخاص والعام أن يحمل العام على الخاص بأن يجعل الخاص مخصصا له مطلقا أي سواء علم تاريخ نزولهما أو لم يعلم ، فلما خص ما ملكت أيمانكم بغير الأختين كان حكم الأختين باقيا على الحرمة سالما عن المعارضة وهو قول علي رضي اللّه عنه وقول المصنف رحمه اللّه . والظاهر أن الحرمة غير مقصورة على النكاح يشعر بأن قوله آنفا المراد بتحريم المحرمات المعدودة تحريم نكاحهن ليس كما ينبغي بل ينبغي أن
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 295 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين