بحذفها وإلقاء حركتها على الساكن قبلها .
لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ
الضمير للمحرّف المدلول عليه بقوله : يلوون . وقرىء ليحسوه بالياء والضمير أيضا للمسلمين .
وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
تأكيد لقوله :
وما هو من الكتاب وتشنيع عليهم وبيان لأنهم يزعمون ذلك تصريحا لا تعريضا أي ليس هو نازلا من عنده وهذا لا يقتضي أن لا يكون فعل العبد فعل اللّه تعالى .
وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 78 ) تأكيد وتسجيل عليهم بالكذب على اللّه والتعمد فيه .
شرح
قوله : ( تأكيد لقوله وما هو من الكتاب ) قال الإمام : واعلم أن من الناس من قال :
إنه لا فرق بين قوله :لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِوبين قوله :هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِوكرر هذا الكلام بلفظين مختلفين لأجل التأكيد أما المحققون فقالوا : المغايرة حاصلة وذلك لأنه ليس كل ما لم يكن في الكتاب لم يكن من عند اللّه فإن الحكم الشرعي قد يثبت تارة بالكتاب وتارة بالسنة وتارة بالإجماع وتارة بالقياس والكل من عند اللّه . فقوله :لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِنفي خاص ثم عطف عليه النفي العام فقال :وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِفلا يكون تكرارا . وأيضا يجوز أن يكون المراد من الكتاب التوراة ويكون المراد من قولهم :هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِإنه موجود في كتب سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام مثل شعياء وأرمياء وذلك لأن القوم في نسبة ذلك التحريف إلى اللّه تعالى كانوا متحيرين فإن وجدوا قوما من الأغمار والبله الجاهلين بالتوراة نسبوا ذلك المحرف إلى التوراة ويقولون :
إنه موجود فيها وإن وجدوا عقلاء أذكياء زعموا أنه موجود في كتب سائر الأنبياء الذين جاؤوا بعد موسى عليه الصلاة والسّلام . ولم يرض المصنف بهذا التحقيق لظهور أن مرادهم بقولهم :هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِأن ما لووا به ألسنتهم من جملة التوراة وأنه تعالى أنزل التوراة على موسى هكذا ، فهو تصريح وتقرير لما رمز إليه بقوله :لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِلأن الكتاب لا يكون إلا منزلا من عند اللّه فيكون قوله :وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِنفيا لما أرادوا بقولهم :هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِوهو أن المحرف من كتاب اللّه المنزل من عنده . قوله : ( وبيان لأنهم الخ ) عطف تفسير لقوله : « تشنيع » فإن التصريح بأن ما أتوا به من عند أنفسهم منزل من عند اللّه أشنع من الرمز إليه والتعريض به . قوله : ( وهذا لا يقتضي أن لا يكون فعل العبد فعل اللّه تعالى ) لما توهم أن قوله تعالى :وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِيصلح أن يكون دليلا على المعتزلة فيما زعموا من أن العبد مستقل في أفعاله وأن أفعاله ليست من عند اللّه تعالى أي ليست بخلقه وإيجاده . أجاب عنه بأنه لا يدل على صحة مذهبهم لأن قولهم :هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِليس معناه أن ما صدر منهم من لي الألسنة وتحريف الكتاب