تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
أو لكرامته على اللّه تعالى ولذلك أضافها إلى نفسه تعالى أو لأنه لم تضمه الأصلاب ولا الأرحام الطوامث أو الإنجيل أو اسم اللّه الأعظم الذي كان يحيي به الموتى . وقرأ ابن كثير القدس بالإسكان في جميع القرآن .
أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ
بما لا تحبّه يقال : هوي بالكسر هوى إذا أحبّ ، وهوى بالفتح هوّيا بالضم إذا سقط . ووسطت الهمزة بين الفاء وما تعلّقت به توبيخا لهم على تعقيبهم ذاك بهذا وتعجيبا من شأنهم . ويحتمل أن يكون
شرح
الأول وذكّر الباقي تنبيها على المراد ، فيكون الضميران الباقيان من قبيل الاستخدام أو لأن الضمير الأول للمضاف وهو الروح ، والباقي للمضاف إليه وهو عيسى . وهو الأظهر . قوله : ( أو لكرامته على اللّه تعالى ) على أن يكون القدس بمعنى القدوس ، ويعبر عن روح عيسى عليه السّلام بروح القدس بإضافته إلى اللّه تعالى تشريفا للمضاف وتكريما . قوله : ( ولذلك ) أي ولكرامته على اللّه تعالى أضافه إلى نفسه حيث قال :وَرُوحٌ مِنْهُ[ النساء : 171 ] وكلمته وفي بعض النسخ « ولذلك أضافها » أي أضاف الروح الذي نفخ فيه وهي نفسه الناطقة حيث قال :فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا[ التحريم : 12 ] وأضاف الأرحام إلى الطوامث وهو جمع طامث بمعنى الحائض ، لأن عيسى عليه السّلام قد ضمه رحم أمه مريم وهي لم تحض فلم يضمه رحم طامث . قوله : ( أو الإنجيل ) بالنصب عطفا على جبريل أي أو أراد به الإنجيل ، سمّي الإنجيل بالروح لأنه يحيى به القلب ما تحيى الأجساد بالأرواح . وروي عن ابن عباس وسعيد بن جبير رضي اللّه عنهم : أن المراد بالروح القدس هو الاسم الأعظم الذي كان عيسى عليه الصلاة والسّلام يحيي به الموتى ومن حيث إنه كان سببا لإحياء الموتى صار كأنه روح لها . قوله : ( ووسطت الهمزة بين الفاء وما تعلقت به ) يعني أن الفاء عاطفة عطفت بها هذه الجملة على الجملة الفعلية التي قبلها وهي قوله تعالى :وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُوتوسط همزة الاستفهام بين المعطوف والمعطوف عليه ودخولها في أثناء الكلام ينافي صدارتها . وأجاب المصنف عنه بتسليم أن الأصل فيها الصدارة إلا أنها قد تكون مقحمة في أثنار الكلام لنكتة كما في قوله تعالى :أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ[ الزمر : 19 ] فإن همزة الاستفهام في « أفأنت » أقحمت بين المبتدأ والخبر تأكيدا للأولى فإنه لما طال الكلام احتيج إلى إعادة الهمزة تأكيدا للأولى ، وإلا لم يجز أن يؤتى بهمزة الاستفهام في المبتدأ وبهمزة أخرى في الخبر . والنكتة ههنا في توسيطها بين المعطوف والمعطوف عليه ودخولها على المعطوف وحده التوبيخ لهم على تعقيبهم النعم المذكورة وهي نعمة بعثة موسى عليه الصلاة والسّلام وإيتائه
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 147 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين