تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
به لا غير . وقدّمت العبادة على الاستعانة ليتوافق رؤوس الآي ويعلم منه أنّ تقديم الوسيلة على طلب الحاجة أدعى إلى الإجابة . وأقول لمّا نسبت المتكلّم العبادة إلى نفسه أوهم ذلك تبجّحا واعتدادا منه بما يصدر عنه ، فعقبه بقوله : وإياك نستعين ليدلّ على أن العبادة أيضا مما لا يتم ولا يستتبّ له إلّا بمعونة منه وتوفيق . وقيل : الواو للحال والمعنى نعبدك مستعينين بك . وقرىء بكسر النون فيهما وهي لغة بني تميم فإنّهم يكسرون حروف المضارعة سوى الياء إذا لم ينضم ما بعدها .
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
( 6 ) بيان للمعونة المطلوبة ، فكأنه قال : كيف
شرح
باعتبار الجمع بينهما فيصح وجود كل منهما في غيره تعالى فإذا كرر اندفع الاحتمال ، فإن قيل : فعل الاستعانة لا يتعدى بنفسه بل بالباء فكيف قيل :وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ؟أجيب بأن صاحب القاموس ذكر أنه يتعدى بنفسه وبالباء ، ويجوز أن يكون من قبيل الحذف والإيصال . قوله : ( وقدمت العبادة على الاستعانة ) مع أن العبد لا يقدر على شيء من أفعاله الحميدة التي من جملتها أداء العبادات إلا بإعانة مولاه معونة ضرورية وغيرها فمن حقه أن يقدم طلب المعونة في جميع مهماته وهي أداء العبادة بخصوصها ثم يذكر تخصيص العبادة به تعالى وذكر لتقديم العبادة فائدتين : الأولى توافق رؤوس الآية والثانية أن يعلم منه أن تقديم الوسيلة على طلب الحاجة والظفر بالإجابة وثم ذكر وجها آخر لتقديم العبادة على الاستعانة بقوله : « وأقول » ومحصوله أن كل واحد من تخصيص العبادة به تعالى وتخصيص الاستعانة به تعالى ليس بمقصود أصالة وابتداء بل المقصود الابتدائي مجرد إظهار التذلل والخضوع بتخصيص العبادة له تعالى إلا أن المتكلم لما نسب نفسه للعبادة أو هم ذلك تبجحا وعد ما صدر منه من العبادة أمرا عظيما وأنه بلغ بذلك رتبة عظيمة عند اللّه تعالى وذلك يورث العجب والكبر فأردفه بقوله :وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُليدل ذلك على أن الرتبة الحاصلة له بنسبة العبادة ما حصلت بقوة نفسه بل إنما حصلت بإعانة اللّه تعالى وتوفيقه فالمقصود من ذكر قوله :وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُإزالة ما توهمه نسبة العبادة إلى نفسه من العجب والكبر ونسب المصنف هذا الوجه إلى نفسه مع أنه منقول عن الإمام إشارة إلى أنه وجه مرضي عنده . قوله : ( ولا يستتب له ) أي لا يستقيم ولا يتيسر . قوله : ( وقيل الواو للحال ) ضعفه لأنه المضارع المثبت إذا وقع حالا يجب إخلاؤه عن الواو بل يكفي ارتباطه بالمضمر وحده يقال : جاءني زيد يركب . قال ابن الحاجب في الكافية : والمضارع المثبت بالضمير وحده وقولهم : قمت وأصك وجهه مؤول بأن تقديره وأنا أصك وجهه فتكون جملة اسمية تقديرا . قوله : ( بيان للمعونة المطلوبة ) يعني أنه جملة استئنافية واقعة جوابا عن سؤال نشأ من