تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وإن أريد به الصفة كما هو رأي الشيخ أبي الحسن الأشعري انقسم انقسام الصفة
شرح
قوله : « تمنى » أي تتمنى حذف إحدى التائين وقوله : « من ربيعة أو مضر » أي من قبيلتيهما فإنهما ماتا وانقرضا فأنا كذلك أموت ثم أمر بنتيه بأن تقوما وتندباه بعد موته وتذكرا ما تعرفاته من محاسن أخلاقه وأحاسن أفعاله وفضائله ونهاهما عما يفعله غيرهما من أهل الجاهلية من خمش الوجه وحلق الشعر لأجل الميت . وقوله : « إلى الحول » متعلق بقوله : « فقوما وقولا » أي افعلا هذه الندبة والتعزية إلى تمام الحول كما هو عادة العرب . ثم السّلام عليكما أي ثم أودعكما واسلم عليكما سلام توديع وأقبل عذركما إن تركتما الندبة والبكاء بعد هذا لأنكما بكيتما حولا كاملا ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر . واحتج من ذهب إلى أن الاسم غير المسمى بقوله تعالى :وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها[ الأعراف : 180 ] وبقوله :قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى[ الإسراء : 110 ] وبقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن للّه تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة » فإن كل ذلك يدل على تعدد الاسم مع أن التعدد في المسمى محال وبأنه لو كان الاسم عنده المسمى لصح أن يقال : عبدت اسم اللّه ورزقني اسم اللّه وخلقني اسم اللّه وأكلت اسم الخبز وشربت اسم الماء وهذا مما ينسب قائله إلى الجهل والحماقة . وبأنه إذا سئل عن اسم شخص يقال في جوابه اللفظ الموضوع له ولا يشار إلى عينه . قوله : ( وإن أريد به الصفة كما هو رأي الشيخ ) قوله : « كما هو رأي الشيخ » قيد للصفة لا للإرادة فإن الصفة على رأي غير الشيخ عبارة عن الأسماء المشتقة ويفسره بما يدل على ذات مهمة باعتبار معنى معين من معانيه وأوصافه كضارب ومضروب ونحوهما ، بخلاف الشيخ فإن الاسم على رأيه ما يدل على الذات مشتقا كان أو غيره وما كان مشتقا منه ينقسم إلى ما يدل على صفة حقيقية قديمة قائمة بذاته تعالى كالعالم والقادر فإنهما يدلان على العلم والقدرة وهما صفتان حقيقيتان قديمتان قائمتان بذاته تعالى وليستا عين الذات بحسب المفهوم ولا غيرها حيث لا يجوز انفكاكهما عنها وغيرهما من أسماء اللّه تعالى يقال له صفة لدلالته على الصفة القديمة ، فالصفة حقيقة هي مبدأ الاشتقاق إلا أنه يسمى المشتق أيضا صفة لدلالته على الصفة القديمة وينقسم أيضا إلى ما يدل على نسبة خارجية عن ذات المسمى كالخالق والرازق مما لا يدل على الصفة الحقيقية فإنهما يدلان على نسبة الذات إلى الخلق والرزق ولا شك أن النسبة غير الذات ، فالمصنف جوز إطلاق لفظ الاسم على ثلاثة معان : اللفظ الدال على المسمى ، ونفس ذات المسمى ، والصفة المعنوية القائمة بالمسمى لأنه يستعمل في كل واحد من هذه المعاني الثلاثة كقولنا : زيد معرب وزيد كاتب أو صائم وكقوله عليه الصلاة والسّلام : « أن للّه