شرح
الثاني ، وجاز الفصل بين المضاف والمضاف إليه في حال السعة بتيم الثاني وهو ليس بظرف مع أنه لا يجوز الفصل بينهما إلا في حال الضرورة وبالظرف خاصة . لأنه لما كرر الأول بلفظه وحركته بلا تغيير صار كأن الثاني هو الأول بعينه فلم يعد فاصلا . ألا يرى إلى جواز أن يقال : إن أن زيدا قائم مع امتناع الفصل بين أن واسمها بغير الظرف . ومعنى « تيم اللّه » عبد اللّه من قولهم : تيمه الحب أي عبده وذلله فهو متيم ويقال أيضا : تامته فلانة . والمراد به ههنا قبيلة من أولاد تيم بن عبد اللّه بن أد بن طابخة وهم قوم عمر بن لجا ، وعدي أخوتهم « ولا أبالكمو » كلمة مدح . وتمام البيت :لا يلقينكمو في سوءة عمرأي لا يوقعنكم عمر في مكروه بتعرضه لهجوي وهو في الظاهر نهي لعمر ، والمراد نهي قومه عن أن يخلوا بينه وبين هجو جرير . فإنه روي أن عمر بن لجا أراد أن يهجو جريرا فخاطب جرير قبيلة تيم وقال لهم : لا تتركوا عمر أن يقول شعرا في هجوي فإنه لو قال ذلك لأصابكم شري وضرري بسببه .
وكلمة « لعل » موضوعة لإنشاء توقع أمر فإن كان ذلك الأمر نافعا توقع الخير وأمله ورجا انتظار حصوله فتوقعه يسمى الترجي ، وإن كان ضارا فتوقعه يسمى إشفاقا . ثم إن كل واحد من الترجي والإشفاق قد يكون من المتكلم كما في قولك : لعل زيدا يكرمني ولعله يهينني ، وقد يكون من المخاطب كقوله تعالى :فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى[ طه : 44 ] أي راجيين أن يتذكر أو يخشى ، فإن توقع النافع إنما هو حال موسى وهارون عليهما السّلام لا حال المتكلم لاستحالة الترجي ممن هو علام الغيوب وقوله تعالى :وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ[ الشورى : 17 ] فإنه للإشفاق الواقع من المخاطب بدليل قوله تعالى :وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها[ الشورى : 18 ] وقد يكون من غيرهما ممن له تعلق بالكلام بوجه ما كأنها جردت لمطلق التوقع كما في قوله تعالى :فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ[ هود : 12 ] على أحد الوجهين وهو أنك قد بلغت من التهالك على إيمانهم مبلغا يرجون أن تترك بعض ما يوحى إليك مخافة ردهم لها وتهاونهم به ، وقد يجيء للإطماع أيضا في مواضع من القرآن ومعنى الإطماع الإيقاع في الطمع فهو إنما يكون من المتكلم بالنسبة إلى غيره ، ووجه مجيئها أن الطمع قريب من الرجاء فصار كأن الإطماع هو الترجية وليس المراد أنها في تلك المواضع تستعمل في حقيقة الإطماع كما في قولك : تعال إليّ لعلي أكرمك ، بل المراد أنها هنا للتحقيق إلا أنه أبرز في صورة الإطماع إما لإظهار أنه لا