يسمّونها أربابا . والخلق إيجاد الشيء على تقدير واستواء وأصله التقدير يقال خلق النعل إذا قدرها وسواها بالقياس .
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
متناول كلّ ما يتقدّم الإنسان بالذات أو بالزمان منصوب
شرح
والتخليق ليعرفوه بآثاره فإنه لا مائية له ليعرف بها . ألا يرى إلى قصة موسى عليه السّلام حيث سأله فرعون عن المائية وقال :وَما رَبُّ الْعالَمِينَ قالَ رَبُّ السَّماواتِ[ الشعراء : 23 ، 24 ] عرف اللّه تعالى بكونه رب السماوات والأرض لما قلنا فكذا هذا .
قوله : ( والخلق إيجاد الشيء على تقدير واستواء ) هذا معنى الخلق في العرف العام بدليل قوله : « وأصله التقدير » أي معناه الأصلي اللغوي هو التقدير والتسوية كما حكي عن الأنباري . وفي الصحاح : الخلق التقدير يقال : خلقت الأديم إذا قدرته قبل القطع . ومنه قول زهير :ولأنت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفريوقال الحجاج : ما خلقت إلا فريت ولا وعدت إلا وفيت . انتهى . ومنه قوله تعالى :أَحْسَنُ الْخالِقِينَ[ المؤمنون : 14 ؛ الصافات : 125 ] أي المقدرين . وتخلقون إفكا أي تقدرون كذبا وأن يخلق من الطين أي يقدر . قال الإمام بعد إيراد هذه النظائر : ومنه الصخرة الخلقا . أي الملساء لأن في الملاسة استواء وفي الخشونة اختلاقا ، ومنه خلق الثوب لأنه إذا بلى صار أملس واستوى نتوه واعوجاجه . فثبت أن الخلق فعل على تقرير واللغة لا تقتضي أن لا يكون ذلك إلا من اللّه تعالى بل الكتاب نطق بخلافه في قوله تعالى :فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ[ المؤمنون : 14 ]تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ[ المائدة : 110 ] لكنه تعالى لما كان بفعل الأفعال بعلمه بالعواقب وكيفية المصلحة ولا فعل له إلا كذلك لا جرم اختص بهذا الاسم . وقال أستاذه أبو عبد اللّه البصري : إطلاق اسم الخالق على اللّه تعالى محال لأن التقدير والتسوية عبارة عن الفكر والظن والحساب وذلك في حق اللّه تعالى محال .
وقال جمهور أهل السنة والجماعة : الخلق عبارة عن الإيجاد والإنشاء واحتجوا عليه بقول المسلمين : لا خالق إلا اللّه ولو كان الخلق عبارة عن التقدير لما صح ذلك . انتهى كلام الإمام . وظهر به وجه تفسيره بالإيجاد والاختراع واعتبار كونه على تقدير وتسوية لما تقتضيه الحكمة والمصلحة .
قوله : ( متناول كل ما يتقدم الإنسان بالذات أو بالزمان ) أراد بالإنسان الناس الموجودين وقت النزول ومن سيوجد بعدهم لما مر من أن النداء باسم الجمع كالناس مثلا خطاب مشافهة باللفظ الموضوع للعموم فيستغرق أشخاص المكلفين الموجودين وقت الخطاب نظرا