تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
كما قال :
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ
[ الأنعام : 19 ] وبمعنى مشيء أخرى أي مشيء وجوده وما شاء اللّه وجوده فهو موجود في الجملة ، وعليه قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
[ الزمر : 62 ] فهما على عمومهما بلا مثنوّية . والمعتزلة لمّا قالوا الشيء ما يصح أن يوجد وهو يعمّ الواجب والممكن أو ما يصحّ أن يعلم ويخبر عنه فيعمّ الممتنع أيضا لزمهم التخصيص بالممكن في الموضعين بدليل العقل ، والقدرة هو التمكن من إيجاد الشيء . وقيل : صفة تقتضي التمكن . وقيل :
شرح
على الموجود القديم والحادث وعلى المعدوم الممكن والمستحيل ، لأن الكل مما يصدق عليه نفس الشيء وبعضهم يطلقه على الموجود والمعدوم الممكن بناء على أنه يفسر الشيء بالثابت المتقرر في الخارج ويجعل الثبوت أعم من الوجود حيث يصف المعدوم الممكن حال عدمه وإنما يصح أن يوجد ، وعلى التقديرين لا يصح إطلاقه على الممتنع . واستدل على اختصاص لفظ الشيء بالموجود بأنه في الأصل مصدر شاء إلا أنه ندر استعماله في المعنى المصدري بأن غلب استعماله في الذوات القائمة بأنفسها لكونها شائية أو مشيئة ، فعلى الأول يكون المصدر بمعنى الفاعل وعلى الثاني يكون بمعنى المفعول . فإن المشيء اسم مفعول من شاء يشاء كمهيب من هاب يهاب ، وعلى التقديرين يكون ما أطلق عليه لفظ الشيء موجودا أما على الأول فلأن من قامت به المشيئة يكون شائيا لأمر لا بد أن يكون موجودا وعلى الثاني فلأن ما شيء وإن كان أعم مما شيء وجوده بناء على أن طرف العدم من الممكن قد تتعلق به المشيئة ، فلا يلزم من كون الشيء بمعنى المشيء كونه موجودا إلا أن المراد بالشيء المشيء وجوده وقرينة التقييد كون مشيئة الوجود أكمل بالنسبة إلى مشيئة العدم . واللفظ إذا أطلق ينصرف إلى أكمل محتملاته وهو الذي يتبادر الذهن إليه كما أن نفس المشيئة إذا أطلقت تنصرف إلى المشيئة الكاملة وهي مشيئة اللّه تعالى . فلذلك جعل المصنف المشيء وجوده بمعنى ما شاء اللّه وجوده حيث قال : « وما شاء اللّه تعالى وجوده فهو موجود في الجملة » أي في الوقت الذي تعلقت المشيئة بوجوده فهو موجود في الجملة فيه لامتناع تخلف مراد اللّه تعالى عن إرادته . قوله : ( وعليه ) أي وعلى إطلاق لفظ الشيء بمعنى المشيء وجوده قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌوقوله إن :اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ[ الزمر : 62 ] ولا يدخل ذاته تعالى في عموم كل شيء حتى يلزم كونه تعالى قادرا على نفس ذاته وخالقا لها إذ لا يصدق عليه مفهوم مشيء وجوده فلم يحتج إلى استثنائه من ذلك اللفظ العام المستغرق لأفراد مفهومه ، والمثنوية والثنيا بمعنى الاستثناء . قوله : ( والقدرة هو التمكن من إيجاد الشيء ) لا يخفى أن التمكن من الإقدار والإبقاء معتبر في مفهوم القدرة إلا أن المصنف اقتصر على ذكر التمكن من الإيجاد بناء على أن التمكن من
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 350 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين