أحوال المحبّة فأذهب اللّه عنه ما أشرق عليه من أنوار الإرادة ، أو مثل لإيمانهم من حيث إنّه يعود عليهم بحقن الدماء وسلامة الأموال والأولاد ومشاركة المسلمين في المغانم والأحكام بالنار الموقدة للاستضاءة ، ولذهاب أثره وانطماس نوره بإهلاكهم وإفشاء حالهم بإطفاء اللّه تعالى إياها وإذهاب نورها .
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
لما سدّوا مسامعهم عن الإصاخة إلى الحق وأبو أن ينطقوا به
شرح
المركب بالمركب مع قطع النظر عن تشبيه الأفراد بالأفراد على الانفراد . قوله : ( أو مثل لإيمانهم الخ ) عطف على قوله : « مثل ضربه اللّه » الخ . والباء في قوله : « بحقن الدماء » للتعدية وحقن الدم منعه من أن يسفك .
قوله : ( بالنار الموقدة ) متعلق بقوله : « مثل » يعني أن الآية من قبيل التشبيه المفرق حيث شبه إيمان المنافقين بالنار الموقدة للاستضاءة بها من حيث إن إيمانهم يفيدهم حقن الدماء وسلامة الأموال والأولاد كما تفيد نار المستوقد إضاءته بها ، وشبه ذهاب أثر إيمانهم بسبب إهلاكهم وإفشاء حالهم بإطفاء اللّه سبحانه وتعالى نار المستوقد للاستضاءة بها من حيث اشتراكهما في حرمان صاحبيهما من الانتفاع بما قصداه . واعلم أن تشبيه أشياء بأشياء أما تشبيه الأفراد بالأفراد على سبيل الانفراد ويسمى تشبيها مفرقا ، وأما تشبيه المجموع بالجموع وهو التشبيه المركب وقول المصنف والآية : « مثل ضربه اللّه تعالى لمن آتاه ضربا من الهدى » مبني على أن يكون التشبيه في الآية من قبيل التشبيه المركب وهو تشبيه المجموع بالمجموع مع قطع النظر عن مشابهة الأفراد وقوله : « أو مثل لإيمانهم » الخ مبني على كونه من التشبيه المفرق . ولا بد من تشبيه المركب بالمركب أن يكون كل واحد من المشبه والمشبه به هيئة حاصلة من عدة أمور . ثم أنه قد يكون بحيث يحسن تشبيه كل جزء من أجزاء أحد طرفيه بما يقابله من أجزاء الطرف الآخر كما في قوله :وكأن أجرام النجوم لوامعا * درر نثرن على بساط أزرقفإن تشبيه النجوم بالدرر وتشبيه السماء ببساط أزرق تشبيه حسن لكن أين هو من تشبيه الهيئة الحاصلة من طلوع النجوم لامعة متفرقة في أديم السماء وهي زرقاء زرقتها الصافية بالهيئة الحاصلة من نثار الدرر المتلألئة على بساط أزرق ؟ وقد لا يكون كذلك أي لا يكون بحيث يحسن تشبيه كل جزء من أجزاء أحد طرفيه بما يقابله كما في قوله :فكأنما المريخ والمشتري * قدامه في شامخ الرفعةمنصرف بالليل عن دعوة * قد أسرجت قدامه شمعة