قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ
الهمزة فيه للإنكار واللام مشار بها إلى الناس أو الجنس بأسره وهم مندرجون فيه على زعمهم وإنما سفّهوهم لاعتقادهم فساد رأيهم أو
شرح
المطلوب بكونه مقرونا بالإخلاص فهو بحسب الظاهر تقييد للمطلق إلا أنه في الحقيقة تأكيد للإيمان المطلوب لأنه لا يكون إلا مقرونا بالإخلاص . والهمزة في قوله :أَ نُؤْمِنُللإنكار بمعنى أن ذلك لا يكون أصلا ، واللام في السفهاء إما للعهد الخارجي والمعهود الحصة المعهودة المعينة التي تقدم ذكرها صريحا في قوله تعالى :كَما آمَنَ النَّاسُسواء أريد بالناس المعهودون أو الجنس بأسره بناء على ادعاء انحصاره في الكاملين ، فإن أريد بالناس المعهودون وأشير بلفظ السفهاء إليهم تكون تلك الحقيقة معهودة بلفظين ، وباعتبار لفظين وضعا متغايرين . وإما للجنس بأسره أي لاستغراق جنس السفيه أو جنس السفهاء بوصف الجمعية ، وأيّا ما كان يكون الناس المذكور سابقا داخلا في جنس المشار إليه بلفظ « السفهاء » على زعمهم الباطل وإما في نفس الأمر فهم عقلاء بل أكمل الناس عقلا . ذكر في التوسيط ومعالم التنزيل : فإن قيل : كيف يصح النفاق مع المجاهرة بقولهم :أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُأجيب بأنهم كانوا يظهرون هذا القول فيما بينهم لا عند المؤمنين فأخبر اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين بذلك عنهم وقال الإمام : القائلآمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُإما الرسول أو المؤمنون ، ثم كان بعضهم يقول لبعض : أنؤمن كما آمن السفيه فلان ابن فلان السفيه ابن فلان ، والرسول وأصحابه لا يعرفون ذلك فأخبرهم اللّه تعالى بذلك ثم غلب عليهم هذا اللقب بقوله تعالى :أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ .وفي التفسير كان المنافقون يتكلمون بهذا الكلام في أنفسهم دون أن ينطقوا به بألسنتهم لكن هتك اللّه تعالى أستارهم وأظهر أسرارهم عقوبة لهم على عداوتهم وبغضهم للحق المبين . ففي الآية دلالة على حقية الرسالة من حيث إنه عليه الصلاة والسّلام أخبر بما في قلوب المنافقين بإخبار رب العالمين إياه . وكل واحد من هذه الوجوه محتمل لأن قوله تعالى :وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُظرف « لقالوا » فيكون قولهم :أَ نُؤْمِنُجوابا للمؤمنين حين لاقوهم وقالوا لهم :آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُفالقول بأن المنافقين لا يتكلمون بهذا الكلام بألسنتهم وإنما يتكلمون به في أنفسهم أو يتكلمون به فيما بينهم لا عند المؤمنين بعيد جدا . فالظاهر في الجواب أن يقال : قولهمأَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُليس مجاهرة في الامتناع عن الإيمان إذ يمكن لهم أن يقولوا مرادنا بهذا القول دعوى الإخلاص في الإيمان بإنكار أن يكون إيماننا كإيمان السفهاء والعوام ؛ إن كان هذا التأويل منهم على وجه النفاق أيضا كان قولهم :آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِكذلك .
قوله : ( وإنما سفهوهم ) أي عدوا المؤمنين سفهاء أو نسبوهم إلى السفاهة لأحد