تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا
من تمام النصح والإرشاد فإن كمال الإيمان بمجموع الأمرين الإعراض عما لا ينبغي ، وهو المقصود بقوله لا تفسدوا ، والإتيان بما ينبغي وهو المطلوب بقوله آمنوا .
كَما آمَنَ النَّاسُ
في حيّز النصب على المصدر وما مصدرية أو كافة مثلها في ربّما ، واللام في الناس للجنس والمراد به الكاملون في الإنسانيّة العاملون بقضيّة العقل .
شرح
ويكون المعنى أنهم مقصورون على الإفساد لاحظ لهم في الإصلاح بوجه ما ، وتوسيط الفصل كما يفيد تأكيد القصر المذكورة يفيد فائدة أخرى وهي رد ما في قولهم :إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَمن التعريض للمؤمنين فإنه لو قيل : نحن مصلحون بدون كلمة « إنما » وقصد به التعريض لجاز ، فكذلك إذا قالوا : نحن مقصورون على محض الإصلاح وقصدوا به ذلك ، فينبغي أن يكون الكلام المسوق لرد دعواهم الكاذبة مشتملا على رد ما قصدوا فيها من التعريض للمؤمنين ، فيكون توسيط الفصل للفائدة المذكورة وجها رابعا من وجوه الأبلغية . والوجه الخامس الاستدراك بقوله :وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَووجه دلالته على أبلغيته نفي علمهم بكونهم مفسدين بنفي الإحساس عنهم للإشعار بأن إفسادهم في الظهور بمنزلة المحسوس الذي لا يخفى على من سلمت حواسه ، وعدم علمهم بذلك من حيث إنه لا إحساس لهم . ولما اشتمل هذا الكلام الوارد لرد قولهم :إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَعلى هذه الأمور التي هي وجوه المبالغة وهي مفقودة في ذلك القول كان هذا الكلام أبلغ منه . قوله : ( فإن كمال الإيمان بمجموع الأمرين ) يعني أن نفس الإيمان وإن كان عبارة عن التصديق القلبي كما مر إلا أن كماله بأمرين : التخلية عما لا ينبغي وهو المعبر عنه بالإفساد ، والتخلية بما ينبغي وهو المعبر عنه بالإيمان المماثل لإيمان الناس ولا يتم النصح بالتوصية بأحدهما . والكاف في « كما اسم » بمعنى المثل منصوب المحل على أنه صفة مصدر محذوف و « ما » مصدرية تقديره : آمنوا إيمانا مثل إيمان الناس ، فلما حذف الموصوف أقيمت الصفة مقامه وأعربت وسميت باسمه تجوزا . ويجوز أن تكون الكاف فيه حرف جر « وما » كافة تكفها عن العمل وتصحح دخولها على الجملة الفعلية مع أن حق حرف الجر أن يختص بالاسم . قوله : ( مثلها في ربما ) كلمة « ما » فيه كافة تكف رب عن العمل وتصحح دخولها على الجملة . وفي الحواشي الشريفية : أن لفظ « ما » في « كما » إن كانت كافة عن العمل مصححة لدخولها على الجملة كانت للتشبيه بين مضمون الجملتين ، أي حققوا إيمانكم كما تحقق إيمانهم ، وإن كانت مصدرية فالمعنى إيمانا مشابها لإيمانهم . قوله : ( واللام في الناس للجنس )