تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وما روي عن سلمان أن أهل هذه الآية لم يأتوا بعد ، فلعلّه أراد به أن أهله ليس الذين كانوا فقط بل وسيكون من بعد من حاله حالهم ، لأن الآية متصلة بما قبلها بالضمير الذي فيها . والفساد خروج الشيء عن الاعتدال والصّلاح ضدّه وكلاهما يعمان كلّ ضار ونافع ، وكان من فسادهم في الأرض هيج الحروب والفتن بمخادعة المسلمين وممالأة الكّفار عليهم بإفشاء الأسرار إليهم ، فإن ذلك يؤدّي إلى فساد ما في الأرض من الناس والدّواب
شرح
الاستئناف وهو « يخادعون اللّه » وما يتعلق به بين أجزاء الصلة . قوله : ( وما روي عن سلمان ) أي الفارسي رضي اللّه عنه إشارة إلى جواب « ما يقال » عطفه على « يكذبون أو يقول » يستلزم أن يكون الذين نهوا عن الفساد في الأرض هم المنافقون الذين كانوا في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقالوا : « آمنا » ، وهو ينافي ما روي من أنهم لم يأتوا بعد . وجوابه أن المنافاة إنما تلزم أن لو كان معنى قوله : « لم يأتوا » بعد ما يفهم من ظاهره وليس كذلك ، بل معناه أنهم لم ينقرضوا ولم يفنوا عن آخرهم بل وسيكون من بعد هذا الوقت أو من بعد زمانه عليه الصلاة والسّلام من حاله حالهم في النفاق وما يترتب عليه . وإنما احتاج المصنف إلى التأويل المذكور بقوله : « لأن هذه الآية متصلة بما قبلها بالضمير الذي فيها » فيكون أهلها أهل ما قبلها بالضرورة ، ومعلوم أن أهل ما قبلها قد أتوا . وقول سلمان هذه المقالة كيف يصح منه أن يقول أن أهل هذه الآية لم يأتوا بعد ؟ فوجب أن يأول كلامه لفساده إن حمل على ظاهره . قوله : ( وكلاهما يعمان كل ضار ونافع ) يعني أن كل واحد من قوله :لا تُفْسِدُواومُصْلِحُونَلم يذكر مفعوله للتعميم فإن الإفساد يتناول إضرار كل ما يصح أن يتعلق به الإفساد ، والإصلاح بأن يحدث فيه الاعتدال اللائق به . فكأنه إذا قيل لهم : لا تخرجوا شيئا مما في الأرض عن الاعتدال اللائق به ولا تغيروه أصلا قالوا : إنما نحن مصلحون كل شيء مما في الأرض مما يصح أن يتعلق به الصلاح والنفع . فعلى هذا يكون كل واحد من قوله : « ضار ونافع » بالنسبة نحو « تأمر » و « لابن » فيكون المعنى أنهما يعمان كل ما يصح أن يتعلق به الإصلاح والإفساد . ويكون المقصود الإشارة إلى أن عدم ذكر مفعول الإفساد والإصلاح للتعميم لجميع ما في الأرض مما يصح أن يتعلق به الإفساد والإصلاح . قوله : ( وكان من فسادهم ) أي من الفساد الناشئ من جهتهم في الأرض لا من فسادهم في أنفسهم . يقال : هاج الشيء هيجا أي ثار وارتفع ، وهاجه غيره ولا يتعدى . والمراد بقوله : « هيج الحروب والفتن » هو ما استعمل لازما لأن المتعدي هو الإفساد لا الفساد . قوله : ( وممالأة الكفار عليهم ) أي بمعاونة الكفار على المسلمين بإفشاء أسرار المسلمين إلى الكفار . يقال : مالأه أي عاونه ، وهو مهموز اللام . قال الراغب : يقال : مالأته أي عاونته في مهمه وساعدته عليه وصرت من ملئه وجمعه ، كما يقال شايعته أي صرت من شيعته . قوله : ( فإن ذلك ) أي