على أبصارهم غشاوة أو على حذف الجار وإيصال الختم بنفسه إليه ، والمعنى وختم على أبصارهم بغشاوة . وقرىء بالضم والرفع وبالفتح والنصب وهما لغتان فيها ، وغشوة بالكسر مرفوعة وبالفتح مرفوعة ومنصوبة وغشاوة بالعين الغير المعجمة .
وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 7 ) وعيد وبيان لما يستحقّونه والعذاب كالنكال بناء ومعنى . تقول : عذب عن الشيء ونكّل عنه إذا أمسك ، ومنه العذب لأنّه يقمع العطش ويردعه ولذلك سمّي نقاخا وفراتا . ثم اتسع فأطلق على كل ألم فادح وإن لم يكن نكالا أي عقابا يردع الجاني عن المعاودة فهو أعمّ منهما . وقيل : اشتقاقه من التعذيب الذي هو إزالة العذب كالتقذية والتمريض . والعظيم نقيض الحقير والكبير نقيض الصغير فكما أن
شرح
والتقدير : ختم اللّه على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم بغشاوة ، ثم حذف حرف الجر وعدي الفعل بنفسه . قوله : ( وقرىء بالضم والرفع ) أي بضم الغين المعجمة ورفع الآخر وكذا قوله : « وبالفتح والنصب » أي وقرىء بفتح الأول ونصب الآخر أيضا . وضم الغين وفتحها لغتان في غشاوة . قوله : ( وعشاوة بالعين الغير المعجمة ) أي العين المفتوحة وفتح فاء الكلمة من العشا بالقصر وهو مصدر الأعشى وهو الذي لا يبصر بالليل ويبصر بالنهار ، والعشاء بالفتح والمد والطعام الذي يؤكل بعد الزوال ، والغداء ما يؤكل قبل الزوال . وفي الحواشي الشريفية : ولعل المعنى حينئذ أنهم يبصرون الأشياء إبصار غفلة لا إبصار عبرة . انتهى . أي يبصرونها كما يبصر الأعشى في سواد الليل لا كما يبصر أولوا الأبصار السليمة في بياض النهار . قيل : هذه القراءات كلها شواذ سوى القراءة بكسر الغين مع الألف بعد الشين ورفع الآخر .
قوله تعالى :( وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ )جملة اسمية قدم فيها الخبر وهو« لَهُمْ »و« عَذابٌ »مبتدأ و« عَظِيمٌ »صفته . والمبتدأ النكرة الموصوفة وإن جاز تقديمه على الخبر كما في قوله سبحانه وتعالى :وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُإلا أنه أخّر ههنا لأن المقام مقام تهويل لما يستحقونه من الجزاء من ربهم سبحانه وتعالى من القتل والأسر في الدنيا والعذاب الدائم في العقبى .
ومن جملة وجوه تهويله بيان أن ما يستحقونه من العذاب مخصوص بهم بحيث لا يعذب عذابهم أحد ولا يوثق وثاقهم أحد . قوله : ( والعذاب كالنكال بناء ومعنى ) أما بناء فظاهر لأن بناء كل واحد منهما على وزن فعال بفتح الفاء ، وأما معنى فلأن المراد بهما العقاب الذي يرتدع به الجاني عن المعاودة إلى الجناية التي وقع العقاب المذكور بمقابلتها جزاء عليها ويرتدع به غير الجاني أيضا عن ارتكاب مثلها . ففي كل واحد معنى المنع والامتناع والردع والإمساك . وفي الصحاح : نكل به تنكيلا إذا جعله نكالا وعبرة لغيره أي عاقبه على جنايته