تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
بالغيب داخلون معهم في جملة المتّقين دخول أخصّين تحت أعمّ ، إذ المراد بأولئك الذين آمنوا عن نشرك وإنكار وبهؤلاء مقابلوهم فكانت الآيتان تفصيلا للمتقين . وهو قول ابن عباس رضي اللّه عنهما : أو على المتقين . وكأنّه قال : هدى للمتقين عن الشرك والذين آمنوا من أهل الملل . ويحتمل أن يراد بهم الأوّلون بأعيانهم ، ووسّط العاطف كما وسّط في قوله :
إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتبية في المزدحم
وقوله :
يا لهف زيّابة للحارث الصابح
شرح
إليك وما أنزل من قبلك ولم يتطرق إليهم الشرك أصلا وهم مؤمنو أهل الكتاب . والوجه الثالث أن يكون معطوفا على الموصول الأول مع كون المعطوف والمعطوف عليه متحدين بالذات ومتغايرين بحسب الأوصاف وذكره المصنف بقوله : « ويحتمل أن يراد بهم الأولون بأعيانهم » فيكون كل واحد من الموصولين داخلا في جملة المتقين لا كدخول أخصين تحت أعم ، إذ لا تغاير بينهما بحسب الذات بيّن أن وجه العطف تغاير الصفات . واستشهد بالبيت الأول على جريان مثل هذا العطف بالواو وبالبيت الثاني على جريانه في العطف بالفاء . والقرم الفحل المكرم الذي لا يركب ولا يحمل عليه ثم سمي به سيد القوم ، والهمام اسم من أسماء الملوك الذين عظمت همتهم وكانوا بحيث إذا هموا لا يقدر أحد على صرفهم عما هموا به ، والكتيبة الجيش ، والمزدحم موضع الازدحام من ازدحم القوم إذا وقع بعضهم على بعض ومنه قيل للمعركة : مزدحم لأنه موضع المزاحمة . ومعنى البيت إلى الملك الجامع للسيادة وشرف النسب وكمال الشجاعة . والبيت الثاني لابن زيابة قاله تحرقا على ما فعل الحارث بقومه فإنه الذي غزاهم وصبحهم وغنم منهم وآب إلى قومه سالما كأنه قال : يا حسرة أبي من أجل الحارث فيما حصل له من مراده واتصف به من الصفات المتعاقبة في الحصول . فإن عطفها بالفاء للدلالة على الاتصاف بها أي الذي صبح فغنم فآب أي رجع بالسلامة والغنيمة والصبح الإغارة صباحا ، واللهف كلمة استغاثة يتحسر بها على ما فات . يقال : لهف يلهفا لهفا أي حزم وتحسر وهو من باب علم يعلم ، واللهف لا يرد شيئا مما فات . قال الشاعر :فلست بمدرك ما فات مني * بلهف ولا بليت ولا لوانيقيل : إن ابن زيابة قال هذا البيت استهزاء بالحارث بن همام ، حين قال الحارث :يا ابن زيابة أن تلقني * لا تلقني في النعم العازبوتلقني يشد بي أجرد * يستقدم البركة كالراكب