من الفرائض والسنن وحقوقها الباطنة من الخشوع والإقبال بقلبه على اللّه تعالى لا المصلّون
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
[ الماعون : 5 ] ولذلك ذكر في سياق المدح
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ
[ النساء : 162 ] وفي معرض الذم
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ
[ الماعون : 4 ] والصلاة فعلة من صلّى إذا دعا كالزكاة من زكّى كتبتا بالواو على لفظ المفخّم وإنما سمّى الفعل المخصوص بها لاشتماله على الدعاء . وقيل : أصل صلّى حرّك الصلوين لأنّ
شرح
قوله : ( والصلاة فعلة ) بفتح العين يريد أن أصلها « صلاة » قلبت الواو ألفا . قوله : ( على لفظ المفخم ) بكسر الخاء المعجمة والمراد بالتفخيم منها الألف المنقلبة عن الواو إلى مخرج الواو كما هو المشهور عند بعض أهل العراق . قال صاحب المفتاح : التفخيم أن تكسو الفتحة ضمة فتخرج بين بين إذا كان بعدها ألف منقلبة عن الواو لتميل الألف إلى أصلها كما في الصلاة والزكاة ، فإن ألفهما منقلبة عن الواو بدليل جمعهما على صلوات وزكوات . وقد يطلق التفخيم على ما هو ضد الإمالة وهو تركها وعلى ضد الترقيق أيضا وهو إخراج اللام من أسفل اللسان إذا انكسر ما قبلها كما فيبِسْمِ اللَّهِ *والْحَمْدُ لِلَّهِ *فإن القراء يرققون اللام فيهما استثقالا للانتقال من الكسرة السفلية إلى اللام المفخمة لا سيما أن ما بعدها مكسور بخلاف نحوإِنَّ اللَّهَ *وقُلْ هُوَ اللَّهُفإنهم استحسنوا تفخيم اللام وتغليظها في مثلهما التعظيم اسم اللّه تعالى . والصلاة حقيقة لغوية في الدعاء ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام : إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليصل . أي فليدع له بالبركة والخير ، ثم نقل في عرف الشرع إلى الأركان المعلومة والعبادة المخصوصة لاشتمالها على الدعاء ، كما أن الزكاة في الأصل من التزكية بمعنى التطهير أو بمعنى التنمية ثم نقلت إلى صرف مال مخصوص إلى المصرف المخصوص . فعلى هذا تكون الصلاة حقيقة لغوية في الدعاء ومجازا لغويا في فعل الهيئة المخصوصة وحقيقة اصطلاحية فيه عند أهل الشرع منقولة من الدعاء لاشتمالها عليه . هذا هو المشهور بين الجمهور لكن جعلها صاحب الكشاف حقيقة لغوية في تحريك الصلوين أي الوركين . وقيل : هما أصلا الفخذين إلى الكعبين . وفي الصحاح : الصلاة ما عن يمين الذنب وشماله وهما صلوان ، ثم نقلت من التحريك المذكور إلى فعل الهيئات المخصوصة لتحقق تحريك الصلوين ، ومجاز مرسل في فعل الأركان المخصوصة واستعارة في الدعاء كما يدل عليه كلام صاحب الكشاف ، وهو قوله : وحقيقة صلى حرك الصلوين لأن المصلي يفعل ذلك في ركوعه وسجوده ونظيره كفر اليهودي إذا طأطأ رأسه وانحنى عند تعظيم صاحبه ، لأنه ينحني على الكاذتين وهما الكافرتان . ثم قال : وقيل للداعي مصلى تشبيها له في تخشعه بالراكع والساجد . إلى هنا كلامه .