الإيمان غير داخل في الكفر عند المعتزلة . والّذي يدل على أنه التصديق وحده أنه سبحانه وتعالى أضاف الإيمان إلى القلب فقال :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
[ المجادلة : 22 ]
وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
[ النحل : 106 ]
وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ
[ المائدة : 41 ]
وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
[ الحجرات : 14 ] وعطف عليه العمل الصالح في مواضع لا تحصى وقرنه بالمعاصي فقال تعالى :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
[ الحجرات : 9 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى
[ البقرة : 178 ]
شرح
النطق يجري مجرى المعاصي التي يؤتى بها مع الإيمان . إلى ههنا كلام الإمام . وقال الطيبي رحمه اللّه : الذي يعتذر له أن المراد بالإخلال الامتناع عن الإقرار قصدا على سبيل الجحود والعناد كما فعل أبو طالب حيث قال :وعرفت دينك لا محالة أنه * من خير أديان البرية دينالولا الملامة أو حذار مسبة * لوجدتني سمحا بذاك أميناقال الإمام الواحدي رحمه اللّه : الكفر على أربعة أنحاء : كفر إنكار وكفر جحود وكفر معاندة وكفر نفاق ، فمن لقي ربه بشيء من ذلك لم يغفر له . أما كفر الإنكار فهو أن يكفر بقلبه ولسانه ولا يعتقد بالحق ولا يقرّ به ، وأما كفر الجحود فهو أن يعرف الحق بقلبه ولا يقر بلسانه ككفر إبليس وككفر أمية بن الصلت ومنه قوله تعالى :فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ[ البقرة : 89 ] يعني كفر الجحود ، وأما كفر المعاندة فهو أن يعرف بقلبه ويقر بلسانه ولا يقبل ولا يتدين به ككفر أبي طالب وذكر البيتين المذكورين آنفا يدل على ذلك ، وأما كفر النفاق فبأن يقر بلسانه ويكفر بقلبه إلى ههنا كلامه . فقد فرق بين الجحود والعناد . قوله :
( والذي يدل على أنه ) أي على أن لفظ الإيمان موضوع في الشرع للتصديق المذكور وحده من غير أن يعتبر معه الإقرار ولا العمل وجوه : الأول أنه سبحانه وتعالى كلما ذكر الإيمان في القرآن أضافه إلى القلب وظاهر أن فعل القلب هو التصديق وحده ، والثاني أنه سبحانه وتعالى عطف عليه العمل الصالح في مواضع لا تحصى ولو كان ذلك داخلا فيه لكان مجرد ذكره عبثا فضلا عن أن يذكر بطريق العطف ، والثالث أنه سبحانه وتعالى ذكر الإيمان في مواضع وصفا للعصاة مقترنا بالمعاصي فلو كانت الطاعة داخلة في الإيمان لكانت المعصية منافية له ممتنعة الاجتماع معه قال تعالى :وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا[ الحجرات : 9 ] وصف المقتتلين بالإيمان مع أن تقاتل المؤمنين حرام ومعصية ، وقال :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى[ البقرة : 178 ] والقصاص إنما يجب على القاتل المتعمد . ثم إنه سبحانه وتعالى خاطبه بقوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوافدل على أن مؤمن وقال في آخر هذه