تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ألا ترى إلى قوله تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
[ العنكبوت : 45 ] وقوله عليه الصلاة والسّلام : « الصلاة عماد الدّين والزكاة قنطرة الإسلام » . أو مادحة بما تضمّنه وتخصيص الإيمان بالغيب وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة بالذكر إظهار لفضلها على سائر ما يدخل تحت اسم التّقوى ، أو على أنّه مدح منصوب أو مرفوع بتقدير أعني أوهم الذين ، وإمّا مفصول عنه مروع بالابتداء وخبره أولئك على هدى فيكون الوقف على للمتقين تامّا . والإيمان في اللغة عبارة عن التصديق مأخوذ من الأمن كأنّ المصدّق آمن المصدّق من التكذيب والمخالفة
شرح
مع كونها أشرف من الحديث الأظهر دلالة على الاستتباع وفي الحواشي السعدية : ههنا بحث وهو أن كونالَّذِينَ يُؤْمِنُونَصفة له نصبا على المدح أو رفعا إنما يحسن إذا حمل المتقين على حقيقته دون المشارفة إذ لا شيء من الإيمان وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة بحاصل للضالين الصائرين إلى التقوى . هذا كلامه ولا يخفى أنه إذا حمل المتقين على المشارفة لعلة اقتضى ذلك الحمل أن تكون هذه الثلاثة أيضا محمولة عليها بقرينة حمل الموصوف بها عليها . قوله : ( أو مادحة بما تضمنه ) وفي بعض النسخ « أو مسوقة للمدح بما تضمنه المتقون » وأياما كان فمدخول كلمة « أو » معطوف على قوله : « مقيدة أو موضحة » وعلى النسخة الأولى يكون الضمير المستتر في « تضمنه » راجعا إلى المتقين والبارز إلى كلمة « ما » ويكون المعنى على النسختين هو أن هذه الصفة مادحة بتصريح ما تضمنه المتقون . وفي الحواشي الشريفية حاصل ما قرره من الاحتمالات : أن المتقي إن حمل على المعنى الشرعي فإن جعل خطابا لمن عرف مفهومه مفصلا كانت الصفة مادحة وإلا فكاشفة وإن حمل على تجنب المعاصي فقط كانت مخصصة . ولما ورد أن يقال : الأوصاف الداخلة في مفهوم المتقين كلها صالحة للمدح فلم خصصت هذه الثلاثة من بين سائر ما يدخل تحت اسم التقوى الشرعي ؟ دفعه بقوله : « وتخصيص الإيمان بالغيب » الخ فإن الغرض من الصفة المادحة لما كان إظهار كمال الموصوف وقصد تعظيمه والثناء عليه كان المناسب ذكر صفة لها مزيد مدخل في إفادة هذا الغرض بالنسبة إلى ما سواها . ولا يخفى أن هذه الثلاثة أشرف مما عداها وأولى بأن يمدح بها وليس ههنا ملاحظة استتباعها لما عداها كما في كونه صفة كاشفة . قوله : ( أو على أنه مدح ) معطوف على قوله : « على أنه صفة مجرورة » وقوله : « بتقدير أعني أوهم الذين » نشر على ترتيب اللف . قوله : ( وأما مفصول عنه ) أي غير موصول بالمتقين بل هو جملة مستأنفة من مبتدأ وخبر كأنه لما قيل :هُدىً لِلْمُتَّقِينَاتجه لسائل أن يقول : ما بال المتقين مخصوصين بذلك فوقع قوله :الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِالخ كأنه جواب لهذا السؤال . قوله : ( فيكون الوقف على المتقين تاما ) أي على تقدير كونه مفصولا مستأنفا يكون