شرح
كونه صادقا . والخامس أن بعضها يدل على أسماء الذات وبعضها على أسماء الصفات كما قال ابن عباس فيألم *: أنا اللّه أعلم ، وفيالمصأنا اللّه أفصل ، وفيالمرأنا اللّه أرى . والسادس أن كل واحد منها يدل على صفات الأفعال فالألف يدل على آلائه ، واللام على لطفه ، والميم على مجده . والسابع أن بعضها يدل على أسماء اللّه تعالى وبعضها يدل على أسماء غير اللّه تعالى كما قال الضحاك : الألف من اللّه ، واللام من جبريل ، والميم من محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى سائر الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين كأنه قيل : أنزل اللّه الكتاب على لسان جبريل إلى محمد عليهما الصلاة والسّلام . والثامن ما قاله المبرد واختاره جمع عظيم من المحققين بأن اللّه تعالى إنما ذكرها احتجاجا على الكفار وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما تحداهم بمثل القرآن أو بعشر سور أو بسورة واحدة فعجزوا عنه نزلت هذه الأحرف تنبيها على أن القرآن ليس منتظما إلا من هذه الحروف وأنتم قادرون عليها وعارفون بنظم الكلام منها لأجل قوة فصاحتكم فكان يجب أن تقدروا على إتيان مثل هذا القرآن المؤلف منها فلما عجزتم عنه دل ذلك على أنه من عند اللّه تعالى لا من عند البشر . والتاسع أن الكفار لما قالوا لا تسمعوا لهذا القرآن وألغوا فيه وتواصوا بالإعراض عنه أراد اللّه تعالى لما أحب من صلاحهم ونفعهم أن يورد عليهم ما لا يعرفونه ليكون ذلك سببا لسكونهم واستماعهم لما يرد عليهم من القرآن فأنزل اللّه تعالى عليهم هذه الأحرف فكانوا إذا سمعوها قالوا كالمتعجبين :
اسمعوا إلى ما يجيء به محمد عليه الصلاة والسّلام فإذا أصغوا هجم عليه القرآن فكان ذلك سببا لاستماعهم القرآن وطريقا إلى انتفاعهم به ، فهي في المعنى كالتنبيه لما يأتي بعده من الكلام كقولك : « إلا » و « أما » وذلك لأن الإنسان مجبول على الحرص لما يفهمه والميل إلى ما منع منه فكان تصدير السور بهذه الألفاظ سببا لإصغائهم إلى القرآن وتدبرهم في مقاطعه ومطالعه رجاء أنه ربما جاء كلام يعبر ذلك المبهم ويوضح ذلك المشكل ، فصار ذلك وسيلة إلى استماعهم القرآن وانتفاعهم به . والعاشر أن كل حرف منها إشارة إلى مدة أقوام وآجال آخرين قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : مرّ أبو ياسر بن أخطب برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يتلو سورة البقرةألم ذلِكَ الْكِتابُثم أتى أخوه حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف فسألوه عنألم *وقالوا : ننشدك اللّه الذي لا إله إلا هو أحق أنها أتتك من السماء فقال عليه الصلاة والسّلام : « نعم كذلك نزلت » . فقال حيي : إن كنت صادقا إني لأعلم أجل هذه الأمة من السنين . ثم قال : كيف ندخل في دين رجل دلت هذه الحروف بحسب الجمل على أن منتهى أجل مدته إحدى وسبعون سنة فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال حيي : هل غير هذا ؟
فقال : « نعم المص » فقال حيي : هذا أكثر من الأول هذا مائة وإحدى وستون ، فهل غير