پرش به محتوای اصلی

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحه 80

پدیدآورندگان:

ص۸۰

اللّه تعالى إياهم فشاهدوا سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ على الملائكة وَيُسْئَلُونَ « 1 » عنها يوم القيامة وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ أن لا نعبد الملائكة ما عَبَدْناهُمْ كفر آخر ، فإنهم أرادوا أن كفرهم بمشيئة اللّه تعالى ، فلا يكون منكرا منهيّا عنه ، بل مأمورا « 2 » به ، فرأيهم رأى القدرية من أن كل مأمور به مراد ، وكل منهى عنه غير مراد ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ « 3 » يعنى : أنهم جاهلون كاذبون ، مصيبين في استصوابه ، معذورين في ارتكابه أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ : قبل القرآن ، بأن يعبدوا غير اللّه تعالى ، وينسبوا إليه الولد ، ويقولوا هو راض عنا فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ نسبهم إلى الكذب أولا ، ثم أضرب عنه إلى إنكار سندهم من جهة النقل بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ : دين وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ « 4 » جعلوا من جهلهم تقليد جهلتهم اهتداءا وَكَذلِكَ « 5 » ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ

پاورقی
( 1 ) قيل : سألهم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ما يدريكم أنهم إناث ؟ فقالوا : سمعنا ذلك من آبائنا ، ونحن نشهد بصدقهم ، فأنزل اللّه" سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ "/ 12 وجيز . ( 2 ) ولم يفرقوا بين الإرادة والرضاء ، ولم يعرفوا أن مشيئة اللّه شيء لا يستلزم رضاه به ، فلا يكون عبادتهم مرضيا له تعالى / 12 كمالين . ( 3 ) كأنه تعالى لما أظهر وجوه فساد مقدمتهم ، وحكى شبههم المزيفة نفى أن يكون لهم بها علم من طريق العقل ، ثم أضرب عنه إلى إبطال أن يكون لهم سند من جهة النقل ، فقال :" أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً "الآية / 12 أبو السعود . ( 4 ) أي : لم يأتوا بحجة عقلية أو نقلية ، بل اعترفوا بألّا سند لهم سوى تقليد آباءهم ، قاله أبو السعود / 12 . ( 5 ) أي : الأمر كما ذكر من عجزهم عن الحجة وتشبثهم بذيل التقليد / 12 أبو السعود .