أسرار الأسحار ، سالك مسالك المراحم ، مالك ممالك المكارم ، مآل الصّادر والوارد ، معاد المصادر والموارد ، السّلم الأسلم لمصاعد الوصول ، العماد الاصعد لسطوع الحصول ، حامل لواء كلام اللّه ، عالم صحاح كلام رسول اللّه علاه السلام ، المصرّح لأحكام ما أوحاه والملوّح لاسرار ما أوماه .
وهو العالم مسدّد المدارك والمعالم ، مدرّس مدارس العلم والورع ، دارس مراسم الحرص والطّمع ، محطّ العلوم والحكم ، حامل الدّرس الأعمّ ، لا عدّ لعلومه ولا حدّ لمعلومه ، وهو طمّ الأسرار وداماء العلوم وعلم الكلّ ، صدده طل ما له أصل ، لا علم إلّا هو أعلم أهله ولا كمال إلّا هو أصل أصله ، أحاط العلوم والأعمال كلّها .
كلامه مروح الأرواح ومروم أهل اللّه ، وأصله الحمس ولد عصرا مسعودا ، وعام ولادة معدود ، هو سرّ أسرار العلوم ، ولما وصل الحلم رحل وصار أمصارا وسلك أطوارا وأدرك علماء عصره وأكارم دوره ، وحصل العلوم وطالعها ودرّسها ، وأصّل الأصول ومهّدها وأسّسها ، ووصل كمّل أهل اللّه وركدها أعواما طوالا ورمكها أدوارا ودهورا ، وعلّم كرام أهل الحال وهداهم وسرد أحوالهم ورواهم وروّاهم وصار إمام أهل المدارس والصّوامع وهمام أهل السّواطع واللّوامع .
له دوام الوكول وطموح اللّمح وعلوّ الهمم وصعود الأمر ، وهو الأملح كلاما والأصعد كمالا والأطهر سرّا والأسلم سلوكا والأحوط عملا والأصلح حالا .
عاداه علماء السّوء ومعاصروه ، وحاموا صدد اللّدد . لحاهم اللّه لكمال حسدهم وطلاحهم ووكسهم ، وكلّهم صاروا مطارح الردّ والطرد والاحاح والسّدم ، ودمّرهم اللّه مع أسوإ الحال مآلا وأهلكهم مع كساد وكمد وكلاح وحسدهم صار سمّا لمهالكهم وحسكا لمسالكهم .
سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام — صفحة 11
مساهمون: الشيخ أبو الفيض الناكوري
ص١١