Skip to main content

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — Page 461

Contributors:

P.461
إلى جنبه حزينا فقال الوليد مالي أراك حزينا يا ابن أخي فقال هذه قريش يجمعون لك نفقة يعينونك على كبر سنك يزعمون انك زينت كلام محمد لتنال من فضل طعامه فغضب وقال ألم تعلم قريش انى أكثرهم مالا وولدا وهل يشبع محمد وأصحابه من الطعام حتى يكون لهم فضل ثم قام مع أبى جهل حتى اتى قومه فقال تزعمون أن محمدا مجنون فهل رأيتموه يتجنن قط قالوا اللهم لا ثم قال تزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه ينطق بالشعر قط قالوا اللهم لا ثم قال تزعمون أنه كاهن فهل رأيتموه يتكهن قط قالوا اللهم لا قال تزعمون أنه كذاب فهل جربتم عليه شيأ من الكذب قالوا اللهم لا ثم سكت قالت قريش فما هو فتفكر في نفسه وقدر في نحوه ثم قدر فقال ما هو الا ساحر اما رأيتموه يفرق بين المرء وأهله وولده ومواليه وما يقوله مفتريا على ربه ليس الا سحر يؤثر فقال تعالى زجرا عليه وجزاء له
سَأُصْلِيهِ
وادخله
سَقَرَ
وَما أَدْراكَ
وأعلمك يا أكمل الرسل
ما سَقَرُ
وما شأنها وأمرها ابهمها سبحانه تفخيما وتهويلا وغاية ما يدرك من شأنها انها
لا تُبْقِي
شيأ يقع فيها بل تمحيه وتهلكه
وَ
مع افنائه وإهلاكه
لا تَذَرُ
ولا تتركه على هلاكه وفنائه بل يوجده اللّه بكمال قدرته ثم تهلكه ثم يوجده فتهلكه ابدا كذلك وسرمدا هكذا ومن شأنها أيضا انها
لَوَّاحَةٌ
مسودة من شدة إحراقها
لِلْبَشَرِ
اى البشرة التي هي عبارة عن ظاهر الجلد وأيضا من شأنها ان قد وكل سبحانه
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
اى من الزبانية الموكلة عليها باذن اللّه وهم من الملائكة أو شبيهة بهم انما اختص هذا العدد لان الأعمال الفاسدة والأفعال القبيحة الموجبة لدخول سقر انما تكتسب بالقوى البهيمية والقوى الطبيعية اما القوى البهيمية فاثنتا عشرة الشهوية والغضبية والحواس الظاهرة والباطنة واما القوى الطبيعية فسبع الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة والغاذية والنامية والمولدة وبالجملة يصور سقر من مقتضيات هذه القوى لذلك يوكل عليها من زواجر الزبانية على عدد مأخذها عدلا منه سبحانه لينزجر كل من القوى بزاجر يناسبها وبعد ما نزلت هذه الآية قال أبو جهل لقريش ثكلتكم أمهاتكم يخبر ابن أبي كبشة ان خزنة النار تسعة عشر وأنتم الدهم اى الجمع الشجعان أيعجز كل عشرة ان يبطش بواحد منهم وبعد ما قالوا على سبيل التهكم والاستهزاء انزل سبحانه
وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ
وخزنتها
إِلَّا مَلائِكَةً
أقوياء قوتهم لا تقاس بقوى البشر بل لا يقاوم جميع من على الأرض من افراد البشر بواحد من الملك في القوة والصولة
وَ
أيضا
ما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ
هذه وعددهم هذا
إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا
اختبارا وابتلاء وبسبب افتتان لهم يفتنون بهذا العدد تارة يستقلون وتارة يستبعدون ويتعجبون من مقاومة هؤلاء المعدودين لعموم العباد المستحقين لدخول سقر من الثقلين وبالجملة يستهزؤن بهذا القول ويضحكون منه وانما أنزلنا هذه الآية وخصصنا هذا العدد وهؤلاء المعدودين
لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
اى ليكتسبوا اليقين ويجزموا بنبوة محمد عليه السلام وبصدق القرآن وحقيته وهذا ليس ببدع منا في كتابنا هذا بل قد أنزلنا كذلك في سائر الكتب المنزلة من عندنا وبعد ما وجدوه اى عموم أهل الكتاب موافقا لما في كتبهم تيقنوا البتة بصدق القرآن وبنبوة النبي صلّى اللّه عليه وسلم
وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً
وتصديقا على ايمانهم وتصديقهم اى يرسخ ايمانهم ويتأكد بتصديق أهل الكتاب كتابهم ونبيهم
وَ
بعد ما استيقنوا واستقاموا على اليقين وتمكنوا فيه
لا يَرْتابَ
ولا يشك
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ
جميعا في حقية هذا الكتاب وهذا النبي المؤيد به
وَ
أيضا انما خصصنا هذا العدد في الموكلين على سقر
لِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
وشك في حقية هذا الكتاب