إسراعهم في تلك الحالة نحو الداعي يشبه إسراعهم نحو الصنم المنصوب للعبادات ورفع الدرجات كما هو عادتهم طول عمرهم في الدنيا فيكونون حينئذ
خاشِعَةً
ذليلة خاسرة خاسئة
أَبْصارُهُمْ
بحيث لا يمكنهم ان ينظروا اليه إذ
تَرْهَقُهُمْ
وتغشيهم حينئذ
ذِلَّةٌ
عظيمة بدل ما يذلون داعي اللّه حين دعوته إياهم في النشأة الأولى وبالجملة
ذلِكَ الْيَوْمُ
العظيم الهائل هو اليوم
الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ
به في نشأة الاختبار فلم يصدقوا به حينئذ ولم يؤمنوا له إلى أن يعاينوه ويلاقوه . جعلنا اللّه من زمرة المصدقين بيوم الدين
خاتمة سورة المعارج
عليك أيها الموحد المحمدي ان تعتقد بل تعاين وتشاهد ان كنت من أولى الأبصار وذوى القدر والاعتبار ان النشأة الأخرى هي دار القرار والخلود بل العالم الموجود حقيقة انما هي تلك النشأة الأخروية والنشأة الأولى انما هي اظلال لا وجود لها وعكوس لا ثبوت لها وإضافات لا حقيقة لها ولا ثبات وتعينات لا تحقق لها ولا قرار فعليك ان لا تستقر عليها الا كالعابر ولا تعيش فيها الا كالمسافر اما تدرى يا أخي ان جميع ما عليها ظل زائل وعموم لذاتها وشهواتها سراب بلا طائل الام تتشبث بها وبما فيها أيها المغرور وعلام تستلذ بمزخرفاتها وملاهيها أيها المبهوت فإنك عن قريب ستموت وما تدخر وتجمع فيها سيضيع ويفوت فعليك ان تستعد لأخراك في أولاك وتتزود لعقباك من دنياك وبالجملة فعليك ان تموت عن مزخرفات هذه الدار بالإرادة والاختيار قبل هجوم الموت على وجه الاضطرار فاعلم أن ما هذه الحياة الدنيا الا متاع وان الآخرة هي دار القرار
[ سورة نوح ]
فاتحة سورة نوح عليه السلام
لا يخفى على من انكشف بسرائر ظهور مرتبتي النبوة والرسالة من أرباب الولاية المقتبسين من مشكاة النبوة ان مقتضى النبوة والرسالة انما هي الدعوة إلى دين الإسلام الموصل إلى دار السلام المستلزم للقرب والوصول إلى كنف جوار اللّه العليم العلام فلا بد لمن تصدر بها بتكليف الحق إياه واختياره لها ان يبالغ في تبليغها ويجتهد في إظهارها سيما بعد تأييد الحق وتقويته بالمعجزات القاطعة والبراهين الساطعة متحملا على عموم المتاعب والمشاق وأنواع الأذيات الواقعة في إظهارها وترويجها كما اخبر سبحانه عن نجيه نوح عليه السلام مع قومه كيف تحمل عنهم الأذى وصبر إلى أن ظفر عليهم وانتصر حيث قال سبحانه بعد التيمن
بِسْمِ اللَّهِ
الذي تجلى على أنبيائه ورسله بعموم أسمائه وصفاته ليستخلفهم عن ذاته
الرَّحْمنِ
على عموم مظاهره بإظهار مرتبة الخلافة والنيابة بينهم
الرَّحِيمِ
لهم يوصلهم بإرشاد الأنبياء والرسل وهدايتهم إياهم إلى زلال توحيده
[ الآيات ]
إِنَّا
من مقام عظيم جودنا قد
أَرْسَلْنا
أخاك يا أكمل الرسل
نُوحاً
صلوات اللّه عليه وسلامه
إِلى قَوْمِهِ
حين انحرفوا عن جادة العدالة والقسط الإلهي ووصيناه له
أَنْ أَنْذِرْ
اى خوف وحذر
قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
مؤلم في غاية الإيلام من قبلنا ألا وهو عذاب يوم الطوفان وبعد نزول الوحي عليه
قالَ يا قَوْمِ
أضافهم إلى نفسه وناداهم ليقبلوا اليه ويهتدوا بهدايته وإرشاده
إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
ظاهر الإنذار والتخويف باذن العليم الحكيم حيث أوحى لي ربي وأرسلني إليكم
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ
الواحد الأحد الفرد الصمد