الكاملة والأسماء الشاملة المحيط كل منها بعموم ما ظهر وبطن وغاب وشهد من ذرائر المظاهر والمجالى ان كل مظهر من مظاهر الحق باعتبار ظهور الحق فيه بذاته قابل لان يقسم به ويتيمن منه كما اقسم سبحانه في هذه السورة بما اقسم تنبيها وتعليما لعباده بظهوره في عموم مظاهره فقال بعد ما تيمن باسمه الأعظم الأعلى الذي هو
بِسْمِ اللَّهِ
المتجلى في الرياح المروحة لنفوس أرباب الطلب والإرادة شوقا إلى لقائه
الرَّحْمنِ
لهم يوقظهم عن سنة الغفلة
الرَّحِيمِ
لهم يوصلهم إلى فضاء الوحدة
[ الآيات ]
وَالذَّارِياتِ
اى وحق النسمات الروحانية المهبة من النفسات الرحمانية على وفق العناية الأزلية بحيث تذرى وتبعث النفوس الخيرة الموفقة المجبولة على نشأة التوحيد
ذَرْواً
نوعا من الذرو والبعث المنبعث من محض المودة والمحبة على سبيل الشوق والتحنن نحو المبدأ الحقيقي والمنشأ الأصلي
فَالْحامِلاتِ
من القوى والآلات الحامل كل منها
وِقْراً
حملا ثقيلا خطيرا من أعباء الوحي والإلهامات الإلهية المنتشئة من العلوم اللدنية والإدراكات الكشفية المنشعبة من حضرة العلم الحضوري الإلهي ولوح القضاء المحفوظ المتعلق بالمعارف والحقائق الإلهية الفائضة لبعض النفوس الزكية من أرباب العناية
فَالْجارِياتِ
اى سفن النفوس الزكية القدسية المشتملة على أنواع المدارك والمشاعر الجارية في بحر الوجود
يُسْراً
سهلا بلا تثاقل وتكاسل أصلا
فَالْمُقَسِّماتِ
من الأسماء والصفات الإلهية الموسومات بالملائكة المقسمة لقوابل المظاهر
أَمْراً
اى عموم أمور أرزاقهم ومطلق أجناس حظوظهم وانصبائهم من الفتوحات الصورية والمعنوية الفائضة الموهوبة لهم من قبل الحق حسب استعداداتهم الفطرية وقابلياتهم الجبلية
إِنَّما تُوعَدُونَ
أنتم أيها المكلفون المجبولون على فطرة التوحيد والعرفان من البعث والحشر والحساب والجزاء وغير ذلك من المعتقدات الأخروية المترتبة على حضرة العلم المحيط الإلهي وحضرة قدرته الغالبة وارادته الكاملة
لَصادِقٌ
ثابت محقق وقوعه بلا شك وشبهة
وَإِنَّ الدِّينَ
والجزاء المعبر بهما عن الطامة الكبرى الموعود لكم في النشأة الأخرى المتفرع على أعمالكم وأفعالكم التي قد صدرت عنكم في النشأة الأولى
لَواقِعٌ
محقق وقوعه كائن قيامه وإتيانه بلا تردد وارتياب . ثم لما اقسم سبحانه بما يتعلق بعالم الأمر أراد ان يقسم بما يتعلق بعالم الخلق تتميما للتأكيد والمبالغة بالقسم باعتبار كلا العالمين فقال
وَالسَّماءِ
اى وحق السماء الرفيعة البديعة النظم العجيبة التركيب
ذاتِ الْحُبُكِ
اى الحسن والزينة وكمال الصفاء والبهجة والبهاء مع اشتمالها على الكواكب المضيئة المشيرة إلى الطرق الموصلة إلى كمال قدرة الصانع القديم ومتانة حكمة الحكيم العليم ان اليوم الموعود لبعثكم وجزائكم لآت البتة
إِنَّكُمْ
أيها الشاكون المترددون في شأنه وشأن من اخبر به بمقتضى الوحي والإلهام الإلهي وفي شأن ما نزل لتبيينه من الكتاب المبين لاعداد الزاد له وطريق النجاة عن أهواله وافزاعه
لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ
تنكرون له وتكذبون المخبر الصادق وتنسبونه وكتابه إلى ما لا يليق بشأنهما من المفتريات الباطلة حيث تقولون انه سحر أو من أساطير الأولين أو كهانة اختلقها هذا الساحر الشاعر أو كلام المجانين يتكلم به هذا المجنون
يُؤْفَكُ
ويصرف
عَنْهُ
صلّى اللّه عليه وسلّم وعن دينه وكتابه
مَنْ أُفِكَ
صرف عن الحق وقبوله ومال إلى الباطل وسعى نحوه وبسبب إفكهم وذبهم عن طريق الحق والامتثال به قد
قُتِلَ
اى طرد ولعن على ألسنة عموم أهل الحق
الْخَرَّاصُونَ
المنكرون الكذابون المكذبون المسرفون من أصحاب القول المختلف ألا وهم
الَّذِينَ هُمْ
من شدة